









مراكش.. ندوة وطنية تناقش تحديات إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المدرسة العمومية
الوكالة
2025-03-01

بدر قلاج/مراكش
في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية داخل المنظومة التربوية، نظم مركز التوثيق والأنشطة الثقافية التابع للمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة مراكش آسفي ندوة وطنية علمية تحت عنوان “الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب: روايات وشهادات واستشرافات”، حيث اجتمع باحثون ومختصون لمناقشة واقع الإدماج الفعلي لهذه الفئة داخل المدرسة العمومية، في ظل تحديات تتراوح بين الخطاب الحقوقي وإكراهات الواقع.

عبد العزيز السيدي، رئيس مركز رؤى للأبحاث والدراسات والتكوينات في التربية والتنمية، شدد على دور البحث العلمي في فهم واقع الأشخاص في وضعية إعاقة، مؤكدًا أن أي سياسة إدماجية تظل ناقصة دون معطيات دقيقة تستند إلى دراسات ميدانية معمقة.
في السياق ذاته، أوضح سيد عبد الهادي بصير، مدير مركز التوثيق والأنشطة الثقافية، أن مثل هذه الندوات العلمية تتيح فضاءً لفهم آليات التدخل وتعزز التربية الدامجة داخل المؤسسات التربوية.

من جهتها، قدمت أسماء الزبيدي، مفتشة متدربة ومكونة وطنية في التربية الدامجة، قراءتها الميدانية للتجارب المغربية في هذا المجال، مستعرضة النجاحات والإخفاقات التي طبعت مسار إدماج الأطفال في وضعية إعاقة في المنظومة التربوية.
أما هشام العباس، الباحث في سوسيولوجيا التربية ورئيس مركز ابن يوسف للتربية والبحث العلمي، فقد تناول الموضوع من زاوية نقدية، موضحًا أن الوزارة الوصية على التعليم مطالبة بإعادة النظر في استراتيجياتها لضمان إدماج حقيقي لهذه الفئة، بعيدًا عن المقاربات الشكلية التي لا تتجاوز مستوى الخطاب الرسمي.
في بُعد آخر، ركزت مينة الغالي، الأخصائية النفسية الإكلينيكية ومحللة السلوك الدولي، على التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، معتبرة أن الإدماج لا يمكن أن يقتصر على توفير بنية تحتية ملائمة، بل يجب أن يشمل أيضًا دعمًا نفسيًا يساهم في تعزيز الثقة والتكيف داخل الوسط المدرسي.

لقد شكلت هذه الندوة لحظة لتبادل الخبرات وتعميق النقاش حول سؤال محوري: هل استطاعت المدرسة العمومية تحقيق إدماج حقيقي للأشخاص في وضعية إعاقة، أم أن الأمر لا يزال محصورًا في برامج لا تتجاوز نطاق التصورات النظرية؟ بين الخطاب الحقوقي والواقع المؤسساتي، يظل الرهان الأساسي هو تحويل الالتزامات المعلنة إلى سياسات دامجة ملموسة، تجعل من المدرسة فضاءً للإنصاف والتعددية، بدل أن تظل فضاءً لإعادة إنتاج الإقصاء في صيغ أكثر نعومة.




