









متى ينتهي زمن “السيبة” في استغلال سيارات الدولة والجماعات الترابية بإقليم زاكورة؟
الوكالة
2025-12-10

مبارك كرزابي
تفشت في الآونة الأخيرة بإقليم زاكورة، ظاهرة وصلت حد “السيبة” في استغلال سيارات الدولة والجماعات الترابية لأغراض شخصية، وأخرى لا علاقة لها لا بمصالح المواطنين وشؤونهم، ولا بخدمات مصالح المؤسسات العمومية، وذلك من طرف بعض المسؤولين ومديري ورؤساء الأقسام بمختلف القطاعات العمومية والجماعات الترابية. كما استفحلت هذه “الفوضى”، أيضا، في المؤسسات العمومية وشبه العمومية، علما بأن المعنيين بهذا الخرق يتقاضون تعويضا عن سيارة المصلحة مدمجا في رواتبهم الشهرية المستخلصة من المالية العامة.
و قد سبق للجريدة ان تناولت هذا الموضوع خلال السنة الماضية، إلا أن استفحال الظاهرة من جهة وتضاعف الاعتمادات المالية المخصصة لوقود وصيانة سيارات الدولة بميزانيات الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية من جهة ثانية، وصمت الكثير من الوزراء والمدراء العامين ورؤساء المجالس البلدية والقروية عن هذا السلوك غير القانوني من جهة ثالثة، حتم علينا إعادة اثارة هذه “السيبة” من جديد، وذلك تماشيا وتفاعلا مع الإجراءات “الصارمة “التي اتخذها السيد العامل الجديد محمد علمي ودان بخصوص القطع مع استعمال وتسخير سيارات النقل المدرسي لأغراض خارجة عن مجال تمدرس التلاميذ. وكذلك تفعيلا للقانون والمذكرات الصادرة في هذا الشأن عن وزارة الداخلية ، خاصة منها المرسوم رقم 1051.97.2 ومنشور الوزير الأول (رئيس الحكومة) رقم 4.98 والمنشور رقم 98.31 المتعلقين بتحسين تدبير حظيرة سيارات الإدارات العمومية.
والملاحظ بمدينة زاكورة وكافة المراكز الحضرية والقروية التابعة للإقليم، الاستغلال اليومي لسيارات الدولة والجماعات الترابية والقطاعات العمومية والشبه عمومية، خارج الضوابط القانونية من طرف أعضاء مجالس جماعية بدون مهام تدبيرية (من خارج المكتب المسير) ومن طرف مديري ورؤساء الأقسام بمختلف القطاعات العمومية، خارج فترات الدوام الرسمي وفي أيام العطل، حيث تستعمل سيارات الدولة على مدار أيام الأسبوع، بما فيها السبت والأحد، لقضاء أغراض شخصية. حيث أصبح من المعتاد بمختلف مدن ومراكز زاكورة، رؤية سيارات الدولة الحاملة لحرف (ميم) أحمر أو رموز بعض المصالح الإدارية الأخرى، أو تلك الحاملة لحرف(جيم) أحمر، مركونة ليلا بشارعي علال بن عبد الله و محمد الخامس أمام المقاهي أو أمام المنازل أو بمواقف الفنادق الفخمة اوالسوق النصف أسبوعي لمدينة زاكورة. او تُستعمل لنقل الأطفال إلى المدارس والثانويات، والزوجات إلى الحمام ومنتزهات ضواحي المدينة.وقصور الواحات، أو يتم تسخيرها لخدمة العائلات والأقارب أواستغلالها لأغراض سياسوية.
كما لوحظ أيضا أن هذه السيارات أصبحت الوسيلة الوحيدة للتنقل أثناء العطل الأسبوعية خارج نطاق الاختصاص الترابي للمؤسسة، أو المقاطعة الإدارية الحضرية، أو القيادة في المجال القروي والتي وضعت رهن إشارتها هذه السيارات.
وقد وصل الأمر ببعض الموظفين والمنتخبين حد التنقل بسيارات الخدمة خارج الإقليم، في تحد سافر للقانون والمذكرات الصادرة في هذا الشأن.
.مؤخرا اتسع نطاق هذه “السيبة”، خاصة في غياب آليات المراقبة الصارمة لمعرفة نطاق استعمال سيارات الدولة والجماعات الترابية، والتي نتج عنه تضاعف تكاليف استهلاك الوقود، و ارتفاع كلفة قطع الغيار ومصاريف الصيانة، كشفته المصاريف المدرجة بميزانيات الجماعات الترابية خلال دورات اكتوبر الاخيرة، نفس الامر بالمؤسسات العمومية والشبه عمومية، وهو ما يعتبرا “فسادا ماليا” وإهدارا واضحا ومكشوفا للمال العام.
وكان الامر المثير في هذه القضية “الشادة” تمادى مستغلي هذه السيارات، مؤخرا، في استعمالها دون حسيب ولا رقيب،.
فهل ستبادر الجهات المسؤولة في اطار الزامية تطبيق القانون، الى استصدار دوريات ومذكرات “صارمة” الى مصالح الامن والدرك الملكي، حول ترتيب الإجراءات القانونية في حق مستعملي سيارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وشبه العمومية خارج أوقات العمل، وأيام نهاية الأسبوع، وخارج الاختصاص الترابي، دون إذن خاص من طرف الجهة المخول لها ذلك؟.
.وللإنصاف، نشير هنا إلى أن هناك مسؤولين ورؤساء مصالح بقطاعات مختلفة وهامة بزاكورة يشكلون نموذجا للتدبير القانوني والاستغلال الأمثل لهذه السيارات، (رئيس سابق لمحكمة زاكورة وباشا مدينة زاكورة) إذ لا تستعمل إلا في النطاق المحدد لها قانونا. إذ كانا يحرصان على ذهاب أبناءهم إلى المؤسسات التعليمية إما بواسطة الدراجات الهوائية في أحسن الأحوال أو سيرا على الأقدام كما هو الشأن بالنسبة لأغلب أبناء المدينة ..




