









متابعة قضائية لمسؤول بمحافظة عقارية تثير تساؤلات حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة
الوكالة
2026-01-16

تعيش الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية على وقع تطورات قضائية وُصفت بالحساسة، عقب متابعة مدير بإحدى مديريات المحافظة العقارية أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، للاشتباه في تورطه، إلى جانب موثق، في قضية تتعلق بالمشاركة في تزوير محرر رسمي واستعماله، في ملف تفويت عقار مملوك لأشخاص متوفين لفائدة رجل أعمال.
وتكتسي هذه القضية، وفق معطيات متداولة، أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التهم المنسوبة، التي تمس حجية المحررات الرسمية وصلب المهام المنوطة بالمحافظات العقارية في حماية الملكية وضمان الأمن القانوني. غير أن ما يثير الجدل، بحسب مصادر نقابية، هو استمرار المسؤول المتابع في مزاولة مهامه بشكل اعتيادي، دون اتخاذ أي تدابير إدارية احترازية، رغم حساسية المنصب وخطورة الشبهات المرتبطة به.
وتضيف المصادر ذاتها أن هذا التعاطي الإداري يطرح تساؤلات حول مدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية التي تؤطر عمل المرفق العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤولين يواجهون متابعات قضائية تمس النزاهة والثقة المفترضة في المؤسسة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى دور الإدارة المركزية للوكالة، باعتبارها الجهة المشرفة على منظومة المحافظات العقارية، والمسؤولة عن ضمان احترام القانون وصيانة صورة المؤسسة. ويعتبر فاعلون مهنيون أن غياب قرارات احترازية في مثل هذه الحالات قد يُفهم على أنه تقصير في التدبير، ويؤثر سلباً على ثقة المواطنين في جهاز يُفترض أن يشكل صمام أمان للملكية العقارية.
ويرى مهنيون ونقابيون أن هذه القضية تعكس، في نظرهم، اختلالات أوسع مرتبطة بأسلوب الحكامة داخل بعض المرافق، وما يرافقها من انتقادات بشأن ضعف المحاسبة وتراجع الصرامة في تطبيق القانون، وهو ما قد ينعكس على الأمن العقاري وعلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي المرتبط به.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والمساطر القضائية الجارية، تبقى هذه التطورات محط متابعة واسعة، في وقت يتجدد فيه النقاش حول ضرورة تعزيز الشفافية وتكريس الحكامة الجيدة داخل المؤسسات العمومية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وصون مصداقية المرافق الحساسة.




