ليلة كناوية تتحول إلى مأساة في شمهروش: دخان المجمر يودي بحياة أربعة شبان من الصويرة

الوكالة

2025-02-09

مراسلة : مراد مزراني

في حادث مأساوي هزّ منطقة شمهروش بجماعة إمليل في إقليم الحوز، لقي أربعة شبان مصرعهم اختناقاً، بينما يرقد خامسهم في حالة حرجة بالمستشفى، بعد أن تحولت ليلة احتفالية بطقوس كناوية إلى كارثة غير متوقعة.

الضحايا، وجميعهم ينحدرون من مدينة الصويرة، كانوا قد توجهوا إلى منطقة شمهروش الجبلية، المعروفة بجذبها لعشاق فن كناوة، بهدف إحياء ليلة روحانية بعيداً عن صخب المدينة. واستأجروا غرفة ضيقة في منزل تقليدي بالمنطقة، حيث شرعوا في طقوسهم المعتادة التي تجمع بين الموسيقى الكناوية الروحانية وحرق البخور باستخدام المجمر.

وبينما كانت الأجواء تغمرها الأنغام والإيقاعات الروحانية، بدأ الدخان الكثيف يتصاعد تدريجياً داخل الغرفة المغلقة. ورغم إحساسهم بضيق التنفس، يبدو أن الضحايا لم يدركوا خطورة الوضع، ربما نتيجة تأثير الأجواء الروحانية أو الإرهاق. وتبين لاحقاً أن التهوية في الغرفة كانت شبه منعدمة، ما أدى إلى تراكم أول أكسيد الكربون، الغاز السام عديم الرائحة، والذي تسبب في اختناق الشبان أثناء نومهم أو خلال استراحتهم.

فور اكتشاف الحادث صباح اليوم التالي، من قِبل صاحب المنزل أو بعض سكان المنطقة، جرى إبلاغ السلطات المحلية على الفور. وانتقل قائد المنطقة مصحوباً بعناصر القوات المساعدة والدرك الملكي إلى مكان الواقعة، حيث تم العثور على الضحايا داخل الغرفة، أربعة منهم فارقوا الحياة في الحال، بينما كان الخامس في حالة حرجة تم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الضرورية.

باشرت عناصر الضابطة القضائية تحقيقاً ميدانياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث تم جمع الأدلة والمعطيات الأولية من مسرح الحادث. كما جرى الاستماع إلى إفادات عدد من سكان المنطقة وصاحب المنزل الذي استُأجرت فيه الغرفة، من أجل تحديد ملابسات الحادث بدقة.

أكدت مصادر قريبة من التحقيق أن الضحايا لم يكونوا من السياح الأجانب كما تم تداوله في البداية، بل شبان مغاربة قدموا خصيصاً من الصويرة لإحياء ليلة كناوية، وهو تقليد معروف في هذه المناطق الجبلية. وأشارت نفس المصادر إلى أن غياب التهوية وعدم الوعي بمخاطر استخدام المجامر في الأماكن المغلقة قد يكون السبب الرئيسي في هذه الفاجعة.

الحادث خلف صدمة عميقة بين ساكنة شمهروش وأقارب الضحايا في الصويرة. وعبر العديد من سكان المنطقة عن حزنهم العميق واستيائهم من تكرار مثل هذه الحوادث، التي تعود في الغالب إلى غياب الوعي بمخاطر استنشاق الغازات السامة الناتجة عن الاحتراق في الأماكن غير المهوّاة.

تسلط هذه الفاجعة الضوء على مخاطر استخدام المجامر في الأماكن المغلقة، حيث يُعد أول أكسيد الكربون من الغازات القاتلة التي يمكن أن تتسبب في فقدان الوعي والموت في غضون دقائق إذا استُنشقت بكميات كبيرة. وتدعو الحادثة إلى ضرورة اتخاذ تدابير وقائية وتوعوية لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث، خاصة في المناطق التي تشهد إحياء طقوس مماثلة.

لا تزال التحقيقات جارية للكشف عن جميع ملابسات الحادث، مع التركيز على تحديد المسؤوليات، سواء فيما يتعلق بظروف الإقامة أو بمدى احترام معايير السلامة داخل المنزل. وفي انتظار نتائج هذه التحقيقات، تظل مأساة شمهروش جرس إنذار لكل من يهوى إحياء الطقوس في أماكن معزولة، بأن الحذر والوعي بمخاطر البيئة المحيطة ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على الأرواح.

تصنيفات