









لجنة التعليم تصادق على مشروع قانون التعليم وسط جدل واسع
الوكالة
2025-12-03

حسمت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مساء الثلاثاء، النقاش الطويل حول مشروع القانون المتعلق بالتعليم المدرسي بعد جلسة ماراثونية امتدت لأكثر من ست ساعات، جرى خلالها التداول في ما يقارب 228 تعديلا تقدمت بها مختلف الفرق السياسية. وانتهى التصويت إلى مصادقة 11 نائبا مقابل معارضة ثلاثة، دون تسجيل أي امتناع، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشرا على تموقعات سياسية واضحة حول واحد من أهم النصوص المرتبطة بإصلاح المدرسة المغربية.
وخلال الاجتماع تمسك الوزير محمد سعد برادة بجوهر الفلسفة التي جاء بها المشروع، رافضا حزمة من التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، مكتفيا بقبول مقترحات تقنية مرتبطة بتحسين الصياغة وتوحيد المفاهيم. ولم تطرأ أي تغييرات على المادة 62 التي تنص على معاقبة أولياء الأمور الذين لا يسجلون أبناءهم عند سن التمدرس بغرامة تتراوح بين ألفي درهم وخمسة آلاف، مع مضاعفتها في حالة التكرار، رغم مساع لفرض مرحلة أولى للتنبيه قبل اللجوء إلى الغرامات.

وفي ما يتعلق بتمويل التعليم العمومي، رفض الوزير إلزام الجماعات الترابية بتخصيص ربع ميزانيتها الاستثمارية لدعم البنيات والتجهيزات المدرسية، معتبرا أن ذلك يتجاوز حدود القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل هذه الجماعات. كما شدد على الإبقاء على إمكانية لجوء الدولة إلى الشراكات مع القطاعين العام والخاص لتمويل التعليم، في مواجهة مقترح ينص على تحمل الدولة بشكل حصري لكلفة التعليم المدرسي ضمانا لمجانيته.
وفي المقابل حظي مقترح يفرض على المؤسسات التعليمية في القطاعين العام والخاص اتخاذ تدابير استباقية لمحاربة الهدر الدراسي ودعم التلاميذ المهددين بالفشل بالموافقة، بينما تم رفض إلزام الوزارة ببرامج دعم مجانية وشاملة للفئات الهشة والأطفال في وضعية إعاقة تشمل الإيواء والنقل والإطعام والدعم التربوي، ما أثار نقاشا حادا حول مسؤولية الدولة الاجتماعية.

ورفضت الأغلبية أيضا إحداث لجان جهوية وإقليمية لحل الخلافات بين الأسر والمؤسسات التعليمية، متمسكة بالاكتفاء بلجنة وطنية واحدة، في حين اعتبرت المعارضة أن اللامركزية في هذا المجال جزء من الحكامة المطلوبة.
أما التعليم الخصوصي فكان بدوره في صلب الجدل، إذ رفض الوزير مقترح تحديد سقف للأرباح وتوجيه جزء منها لصالح دعم التعليم العمومي في المناطق الهشة بدعوى تعارضه مع قواعد المنافسة. ولم يكن أقل إثارة للجدل رفضه إلزام المؤسسات الخاصة بالحصول مسبقا على موافقة الأكاديميات الجهوية بخصوص لوائح الرسوم، وهو ما اعتبرته بعض الأصوات داخل اللجنة انحيازا غير مبرر لقطاع يشتغل بمنطق تجاري صارخ.
وفيما يتعلق بالموارد البشرية والتكوين، رفض الوزير إحداث هيئة وطنية مستقلة لتقييم أداء الأطر التربوية وربط الترقية والمردودية بهذا التقييم، مؤكدا أن المشروع يضم ما يكفي من الآليات لمعالجة هذا الجانب دون الحاجة إلى هيئات جديدة. هكذا انتهت الجلسة إلى تكريس اختلافات واضحة بين توجه حكومي يسعى للحفاظ على هندسة المشروع كما صيغ أول مرة، وبين معارضة ترى في التعديلات المقترحة وسيلة لتقوية البعد الاجتماعي وضمان حكامة أوسع في تدبير المنظومة التعليمية




