قصر بوسكورة… شهادة مهندس تعيد رسم حدود المسؤولية في قلب تضارب المعطيات

الوكالة

2025-11-22

محمد البشيـري

أثارت الوثيقة التي قدّمها المهندس المكلّف بمشروع قصر بوسكورة، والتي يشير فيها إلى توقفه عن متابعة الأشغال منذ سنة 2022، نقاشاً واسعاً لِما تنطوي عليه من دلالات إدارية وقانونية. فهذه الوثيقة، وإن بدت في ظاهرها تقنية، إلا أنها تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول السياق الذي رافق توقيعها والجهة التي بادرت إلى تسليمها، خصوصاً وأنها لم تُوجَّه مباشرة إلى صاحب المشروع كما جرت العادة، بل وُضعت لدى أحد مسؤولي العمالة، في خطوة أثارت علامات استفهام مشروعة حول مقصدها ودوافع توقيتها.

وتفيد معطيات متطابقة أن المهندس قد يكون وجد نفسه وسط تداخل معقّد بين المسؤوليات والقرارات، ما جعله في موقع حرج يصعب معه الجزم بخلفيات خطوته. فهل يتعلق الأمر بشهادة وُقّعت تحت ضغط إداري غير معلن؟ أم محاولة ذاتية من المهندس لتحديد نطاق مسؤوليته وإبعادها عن مسار نزاع تقني وقانوني آخذ في الاتساع؟ جميع هذه الفرضيات تبقى مفتوحة، ما دام التحقيق القضائي لم يقل كلمته بعد.

هذا الالتباس الإداري يأتي في سياق تزايد النقاش العمومي حول عملية الهدم، وما رافقها من ارتباك في القرارات وتضارب في المعطيات. ومع أن عدداً من الفاعلين اعتبروا ما جرى مسّاً بمنطق الاستثمار وحماية المشاريع، إلا أن الحسم النهائي في قانونية تلك الإجراءات يبقى اختصاصاً حصرياً للقضاء، باعتباره الجهة الوحيدة المخوّلة لترتيب المسؤوليات وتحديد الوقائع.

أما المهندس نفسه، فتوقيعه على الوثيقة يضعه أمام وضع دقيق. فإذا كانت إفادته صحيحة، فهو عملياً يعلن عن انسحابه من المشروع منذ سنوات، ما يطرح أسئلة حول مراحل الإشراف التي تلَت ذلك، وكيف تم تدبيرها ومن يتحمل مسؤولية مراقبتها. وفي المقابل، تكشف معطيات أخرى عن تقديمه خلال الفترة الأخيرة طلباً لمنصة الرخص يخص المشروع نفسه، ما يجعل مسألة “التبرّؤ الكامل” من الأشغال أمراً يستحق التمحيص، ويضيف عنصراً جديداً إلى النقاش الدائر حول مدى استمرارية ارتباطه بالمشروع.

وبين تعدد التأويلات وتضارب الروايات، يبقى الثابت الوحيد هو ضرورة ترك مسار العدالة يأخذ مجراه الطبيعي، بعيداً عن الانطباعات والأحكام المسبقة، حتى يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود في هذه القضية التي تحوّلت إلى ملف رأي عام بامتياز.

تصنيفات