









فيلم دموع الغدر… حين تستعيد الدراما العائلية نقاءها المفقود
الوكالة
2026-01-14

أوباح بوجمعة/جمال
في زمن تتسابق فيه الشاشات إلى الإثارة السهلة، ويغيب فيه الدفء عن كثير من الأعمال الدرامية، يطلّ المنتج المغربي محمد أونجار على جمهوره بعملٍ يحمل من اسمه نصيبه، ومن رسالته أكثر مما يوحي به عنوانه.
فيلمه الجديد «دموع الغدر» لا يأتي كحكاية عابرة عن خيانة عاطفية، بل كمرآة صافية تعكس وجهاً من وجوه الألم الإنساني حين يصدر الجرح من أقرب الناس.
اختار أونجار أن يعرض فيلمه عبر قناته الرسمية على منصة اليوتيوب “أونجار محمد”، في خطوة لا تخلو من دلالة، توحي برغبته في أن يصل مباشرة إلى البيوت، لا إلى القاعات المغلقة فقط، وأن يخاطب الأسرة المغربية بلغتها وقيمها، بعيداً عن كل ما يخدش الذوق أو يربك الطمأنينة.
يحكي الفيلم قصة فتاة تجد نفسها أمام خيانة مركّبة، صديقة العمر تختار الارتباط بخطيبها، وهذا الأخير لا يكون مجرد حبيبٍ ضائع، بل ابن خالتها، أي جزءاً من العائلة التي يُفترض أن تكون سنداً لا خنجراً. صدمة مزدوجة، يتشظّى معها الإحساس بالأمان، ويتصدّع جدار الثقة داخل البيت الواحد، لتدخل البطلة في نفقٍ من الأسئلة، والخذلان، ومحاولات التماسك.
ولا يتعامل «دموع الغدر» مع الخيانة بوصفها حدثاً عاطفياً عابراً، بل يجعل منها مدخلاً لطرح أسئلة أعمق: أين تقف حدود القرب العائلي؟ وما معنى الوفاء حين يكون الخذلان من لحمك ودمك؟ وكيف يستطيع الإنسان أن يعيد بناء نفسه حين تنكسر صورته عن أقرب الناس إليه؟ بأسلوب هادئ، يتتبع الفيلم التحولات النفسية التي تعيشها البطلة، ويمنح المشاهد فرصة لمرافقتها في رحلتها الشاقة نحو التعافي.
وقد لخّص محمد أونجار فلسفة عمله في عبارة تختزل روحه كاملة: «عندما تتكسر القلوب… تبقى العائلة فوق كل شيء». عبارة لا تأتي كجملة شاعرية فقط، بل كقناعة عميقة تسكن الفيلم من أوله إلى آخره، وتؤكد أن العائلة، رغم تصدعاتها، تظل الملاذ الأخير حين تضيق الطرق وتكثر الخيبات.
ويحسب لهذا العمل انتماؤه الواضح إلى خانة الدراما العائلية النظيفة، التي يمكن أن تجتمع حولها الأسرة المغربية بكل فئاتها العمرية دون حرج أو توتر. دراما تُشاهد بطمأنينة، وتُناقش بهدوء، وتُغادر القلب وهي تترك فيه أثراً لا جرحاً جديداً. وهو توجه ظل أونجار وفياً له، واضعاً نصب عينيه تقديم أعمال تُغذّي القيم الإيجابية، وتعيد للدراما شيئاً من وظيفتها التربوية والإنسانية.
فنياً، جاء «دموع الغدر» بأداء تمثيلي متوازن، وسرد بصري بسيط يخدم القصة دون تكلّف، مدعوماً بموسيقى تصويرية هادئة زادت من عمق بعض اللحظات، ومنحت المشاهد مساحة للتأمل لا للاستهلاك السريع.
وقد أكد المنتج محمد أونجار، في تصريح خصّ به الجريدة عقب التواصل معه، أن «دموع الغدر ليس مجرد فيلم يُشاهَد، بل تجربة تُعاش، ورسالة تقول بهدوء إن الدراما العائلية لا تزال قادرة على لمس القلوب، حين تُقدَّم بصدق، وتحترم عقل المشاهد، وتخاطب وجدانه بلغة قريبة من روحه»، مضيفاً أن العمل «يذكّرنا بأن الفن، حين يعود إلى الإنسان، يعود أكثر جمالاً… وأكثر صدقاً».




