









فتح محدود لمعبر رفح يختبر المسار الإنساني والأمني للمرحلة الثانية
الوكالة
2026-02-01

بعد عام ونصف العام من الإغلاق الكامل والتدمير، فُتح معبر رفح، أمس الأحد، بشكل تجريبي ومحدود جداً أمام حركة الفلسطينيين، وفق ما أوردته صحيفة «معاريف»، التي اعتبرت الخطوة اختباراً حاسماً على المستويات الإنسانية والأمنية والسياسية، في سياق الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة البنود العشرين الأميركية لوقف إطلاق النار.
وأفادت الصحيفة بأن الإطار المتفق عليه يقضي بافتتاح تدريجي ومقيّد للمعبر، يقتصر في مرحلته الأولى على عبور الأشخاص دون السماح بمرور البضائع أو إدخال المساعدات. ويتركز الإجراء أساساً على تمكين المرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل غزة من مغادرة القطاع، رفقة مرافق من الدرجة الأولى أو اثنين، إلى جانب حالات إنسانية استثنائية.
وبحسب المعطيات نفسها، يُرتقب السماح بخروج نحو 50 مريضاً يومياً، ما يرفع عدد المغادرين ضمن الإطار الطبي إلى قرابة 150 شخصاً في اليوم، بالتوازي مع عودة محدودة لفلسطينيين غادروا القطاع خلال الحرب، على أن تخضع هذه العودة لإجراءات فحص وتدقيق صارمة.
وأوضحت «معاريف» أن آلية تشغيل المعبر تعتمد نظام رقابة متعدد المستويات، تتولى فيه منظومة مدنية دولية، مع حضور لجهات أوروبية، إدارة العمل داخل المعبر، فيما تتحمل مصر مسؤولية الجانب المصري. ورغم عدم نشر قوات دائمة للاحتلال في محيط المعبر، فإنه سيحتفظ بسيطرة كاملة عبر الرقابة عن بُعد والأنظمة التكنولوجية والتحكم في المعلومات، مع بقاء القرار النهائي بشأن هوية العابرين بيده. كما سيتم إجراء فحص أمني مسبق استناداً إلى لوائح اسمية وتقاطع معلومات استخبارية، يعقبه تحقق إضافي بعد العبور في نقاط خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، عبّرت تل أبيب عن مخاوف من استغلال المعبر من قبل «عناصر إرهابية» تحت غطاء إنساني، محذّرة من أن أي تجاوز أو تزوير أو نقص في الشفافية قد يؤدي إلى تجميد فوري لعملية الفتح. في المقابل، تسعى القاهرة إلى تفادي تحوّل المعبر إلى قناة خروج أحادية الاتجاه من القطاع، ما يفسر الخلافات القائمة حول الحصص والتوازن بين أعداد المغادرين والعائدين، وهي نقاط لم تُحسم بعد ومن المرتقب تقييمها يومياً وفق تطورات الميدان.
ورغم اعتبار فتح المعبر خطوة أساسية نحو المرحلة الثانية، أشارت الصحيفة إلى أن الخلافات المرتبطة بآليات العبور تبقى عرضية قياساً بالمحادثات الجوهرية المنتظرة، التي ستنصب على الانتقال من وقف إطلاق نار محدود إلى تسوية طويلة الأمد. وفي هذا الإطار، تضع إسرائيل شرط نزع سلاح حركة حماس أساساً لأي إعادة إعمار، معتبرة أن نموذج «الهدوء مقابل المال» لم يعد مطروحاً، ومشددة على ضرورة منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحركة وإخراجها من السيطرة المدنية الفعلية.
وبالتوازي مع تشغيل المعبر، تدخل الهيئة المدنية التكنوقراطية المعلنة لإدارة القطاع مرحلة التنفيذ، حيث يُنتظر أن تبدأ لجنة فلسطينية مهنية تعمل بصيغة مؤقتة من خارج غزة بتفعيل آليات تنسيق في مجالات الصحة والمياه والسلطات المحلية وإعادة تأهيل البنية التحتية، بهدف ضمان استمرارية وظيفية لا تعتمد على حماس. كما تُختبر في الأثناء قدرة الهيئة الدولية، بما فيها المجلس المزمع إنشاؤه للتنسيق السياسي وإعادة الإعمار، على توفير صلاحيات فعلية، وتدفق للميزانيات، وآليات رقابة ناجعة.




