فتاح تؤكد البعد الاستراتيجي للشراكة الاقتصادية المغربية-الإسبانية

الوكالة

2025-12-08

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، الطابع الاستراتيجي للشراكة الاقتصادية التي تجمع المغرب بإسبانيا، موضحة أن الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى تأتي في إطار الدينامية المتواصلة الرامية إلى الارتقاء بهذه الشراكة إلى مستويات أعلى.

وفي حديث لصحيفة إل إيكونوميستا الإسبانية، أبرزت الوزيرة أن المبادلات التجارية بين البلدين واصلت تسجيل نمو سنوي يقارب 9 في المائة خلال العقد الأخير، محققة ارتفاعاً يفوق 59 في المائة مقارنة بسنة 2019. وأشارت إلى أن قيمة الواردات المغربية من إسبانيا تصل إلى حوالي 11 مليار يورو، في حين تبلغ قيمة الصادرات نحو 9 مليارات يورو.

وتطرقت السيدة فتاح إلى عدد من القطاعات التي تشكل ركائز التعاون الثنائي، خاصة قطاع الطاقة الذي يتقاسم فيه الطرفان رؤية موحدة قائمة على تعزيز السيادة الطاقية وتقليص الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والخدمات والتكنولوجيا والمالية، مؤكدة الحرص على تعزيز خلق القيمة المضافة داخل هذه المجالات.

وفي ما يتعلق بجاذبية مناخ الأعمال، شددت الوزيرة على ثلاث نقاط قوة أساسية يوفرها المغرب: إطار ضريبي واضح ومستقر مع ضمانات تمتد لخمس سنوات، وبنيات تحتية حديثة وفعالة، إلى جانب موقع استراتيجي يجعل من المملكة منصة تصدير نحو أوروبا وبوابة رئيسية نحو إفريقيا.

كما شددت على ضرورة توطيد الروابط بين المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية ونظيراتها الإسبانية، مبرزة ميثاق الاستثمار الجديد الذي يستهدف الشركات ذات رقم معاملات يتراوح بين 100 ألف و5 ملايين يورو، مؤكدة أن القرب الجغرافي والثقافي يعزز قابلية هذه المقاولات للتدويل.

وتوقفت الوزيرة عند الدور المحوري لمركب ميناء طنجة المتوسط، الذي يشكل منصة لوجستية ذات موقع استثنائي، ويرتبط بشبكة تضم أكثر من 180 ميناء في 70 دولة، مع إبراز الأهمية الإستراتيجية للممر البحري المتوسطي في دعم اقتصاد البلدين.

كما أشارت إلى أن الاقتصاد المغربي عزز قدرته على مواجهة الأزمات بفضل تعزيز أسس الانضباط الميزانياتي، إلى جانب تنويع النسيج الاقتصادي الوطني.

وفي سياق حديثها عن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، أشارت السيدة فتاح إلى استفادة المغرب من التسهيلات الجمركية الأمريكية، معتبرة أن هذا الوضع يعكس مكانة المملكة كشريك موثوق.

أما بخصوص علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي، فقد رحبت الوزيرة بتنامي تكامل الاقتصادين، إذ ارتفع حجم المبادلات من 10 مليارات يورو خلال العقد الأول من القرن الحالي إلى حوالي 60 مليار يورو حالياً. كما أبرزت أن اختيار المغرب التوجه نحو المعايير الصحية والنباتية الأوروبية مكّنه من الولوج إلى سوق يضم أكثر من 300 مليون مستهلك.

وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن المغرب يوفر فرصاً مهمة في مجال الـ”نيرشورينغ” (الاستثمار القريب من الأسواق)، خاصة في الصناعة الدوائية، مع إمكانيات كبيرة لخلق القيمة ضمن سلاسل الإنتاج في البلدين.