غلاء الأسعار يطفئ وهج الصيف والجالية تحتج بأكبر شمس العشية

الوكالة

2025-08-03

متابعة _ محمد نشوان /

في سابقة لم يألفها المغاربة، اختارت فئات واسعة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج التعبير عن استيائها من غلاء الأسعار بطريقة رمزية صادمة، حيث أطلقوا على صيف هذا العام “أكبر شمس العشيه” في إشارة إلى العزوف الواسع عن القدوم إلى أرض الوطن، احتجاجًا على الغلاء الفاحش الذي مس أغلب مناحي الحياة.

فقد لوحظ تراجع كبير في أعداد الرحلات الجوية والبرية القادمة من دول المهجر نحو المغرب، مقارنة بالسنوات الماضية، رغم تحسن شروط العبور والتسهيلات القنصلية. وأرجع العديد من المهاجرين هذا التراجع إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الفنادق، الكراء، المطاعم، وتذاكر السفر، إلى جانب الزيادات غير المبررة في أسعار المواد الأساسية والخدمات.

في مواقع التواصل الاجتماعي، عجّت الصفحات والمنصات بشهادات لمغاربة العالم، يشتكون فيها من “الاستغلال الموسمي” مؤكدين أن “حب الوطن لا يعني القبول بالإجحاف”. وتحدث العديدون عن ميزانيات صيفية تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالسنوات السابقة، ما جعل البعض منهم يقرر قضاء العطلة الصيفية في بلدان الإقامة، أو التوجه إلى وجهات أخرى أكثر تنافسية، مثل تركيا وإسبانيا والبرتغال.

خبراء في الاقتصاد والسياحة أكدوا أن هذا التراجع قد تكون له تداعيات مباشرة على الدورة الاقتصادية الصيفية، خصوصًا في المدن المعروفة باستقبال جاليات كبيرة مثل الناظور، الحسيمة، مراكش، أكادير، وطنجة. إذ كانت الجالية المغربية تشكل ركيزة أساسية في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي خلال فصل الصيف، من خلال الاستهلاك، الكراء، السياحة الداخلية، واقتناء الممتلكات.

ويحذر المختصون من أن استمرار موجة الغلاء دون ضبط أو مراقبة، سيؤدي إلى فقدان الثقة بين أبناء الجالية والدولة، مما قد يعمق الجفاء ويقلص من حجم التحويلات المالية والاستثمارات الخاصة.

في المقابل، طالبت فعاليات مدنية ومهنية بضرورة تدخل الحكومة بشكل عاجل لضبط الأسعار، ومراقبة جشع بعض المضاربين الموسميين، إلى جانب إطلاق مبادرات لتشجيع السياحة الداخلية وتقديم عروض محفزة للجالية المغربية. كما دعت إلى التفكير في حلول مستدامة تحمي القدرة الشرائية لكل من المواطنين والمهاجرين، وتعيد الاعتبار لصيف المغرب كموعد للحب، الوصل، والاستثمار في الوطن.

تصنيفات