









عودة الغيث تنعش الآمال في موسم فلاحي واعد
الوكالة
2025-11-17

عمّت موجة ارتياح واسعة مختلف مناطق المغرب بعد تسجيل تساقطات مطرية مهمة خلال الأيام الأخيرة، إيذانًا بانطلاقة فعلية لموسم فلاحي جديد يأمل الفاعلون أن يكون أكثر انتظامًا وغزارة من المواسم السابقة، ويعوض سنوات الجفاف التي أرهقت الفلاحين وأثرت على سلاسل الإنتاج.
وسجلت عدة مدن معدلات مهمة من الأمطار، كانت طنجة في صدارتها بما يقارب سبعة وأربعين مليمترا في ظرف أربع وعشرين ساعة، بينما تجاوزت الثلاثين مليمترا في مدن الجديدة وشفشاون والقنيطرة وأكادير وسطات وبنسليمان وسلا والرباط والمحمدية، في حين تخطت العشرين مليمترا في الصويرة والعرائش ومناطق أخرى. هذه الكميات أنعشت آمال الفلاحين ورفعت منسوب الثقة في انطلاقة زراعية إيجابية، خاصة مع توقع انتعاش الطلب على اليد العاملة في القرى.
وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط المهنية إلى أن الأمطار جاءت في التوقيت المناسب لإطلاق سلسلة العمليات الزراعية، إذ يُرتقب أن تسهم في تحفيز الفلاحين على الشروع في الحرث والزراعة، بالتزامن مع الحاجة الملحة إلى دعم مربي الماشية لتأمين الأعلاف خلال فصل الشتاء وما يتطلبه من مصاريف إضافية. كما يؤكد الفاعلون ضرورة تسريع برامج الدعم المباشر وتوسيع الاستفادة لضمان انتقال سلس نحو موسم أكثر إنتاجية، خاصة في ظل الإكراهات التي خلّفتها سنوات الجفاف.
ويرجّح خبراء القطاع أن استمرار التساقطات بانتظام إلى غاية نهاية دجنبر سيحدد ملامح الموسم، محذرين من تأثير تقلبات المناخ وارتفاع درجات الحرارة على رطوبة التربة ودورة نمو النباتات، في وقت يشهد فيه المغرب اختلالًا في الفصول أدّى إلى تمدّد الصيف والخريف على حساب الشتاء والربيع، ما يؤثر على المسار الطبيعي للنبات.
وتبرز التحليلات الحديثة تحولًا في الخريطة الفلاحية الوطنية، إذ أصبحت المناطق الشمالية والغربية توفر الجزء الأكبر من إنتاج الحبوب، فيما اضطرت مناطق كانت تقليديًا قوية في هذا المجال إلى تأجيل الزراعة الموسمية. كما تتجه التوصيات إلى ضرورة تدخل المصالح المختصة لتوجيه الفلاحين نحو الزراعات المناسبة لكل مجال، مع التركيز على الزراعات العلفية التي يمكن أن تشكل بديلًا أكثر مردودية في سياق التغيرات المناخية.
وتجمع مختلف التقديرات على أن انتظام التساقطات خلال الأسابيع المقبلة سيكون عاملًا حاسمًا في رسم مسار الموسم الفلاحي، وسط آمال كبيرة في أن يشكل هذا الغيث بداية مرحلة من التعافي بعد سنوات من الجفاف والاضطراب.




