









صوت الحسن ينادي.. كلمات المسيرة الخضراء التي لا تشيخ
الوكالة
2025-11-08

عصام الرمي
قبل خمسين عاما دوّى في سماء المغرب نداء خالد بصوت جمع بين الوطنية والإيمان، حين صدحت الحناجر بصوت الحسن ينادي بلسانك يا صحراء ، الأغنية التي تحولت إلى رمز وطني خالد يجسد روح المسيرة الخضراء التي إنطلقت يوم 6 نونبر 1975 بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني لإسترجاع الأقاليم الجنوبية سلما ووحدة وإصرارا.
جاءت الأغنية في لحظة تاريخية مفصلية، حيث كانت الأمة المغربية على موعد مع حدث غير مسبوق في التاريخ الحديث ، مسيرة سلمية نحو الصحراء المغربية شارك فيها أكثر من 350 ألف متطوع ومتطوعة من مختلف ربوع المملكة، حاملين الأعلام الوطنية والمصاحف ، دون سلاح، في مشهد أثبت للعالم أن إرادة الشعوب أقوى من كل تحد.
وفي خضم هذه الأجواء، ولد النشيد الوطني الفني الذي رافق المسيرة وأشعل في النفوس جذوة الحماس والفخر.
كلمات الأغنية كتبها الفنان فتح الله المغاري ، ولحّنها الفنان عبد الله عصامي ، وأداها نخبة من الأصوات المغربية اللامعة و أصوات من الجوق الملكي.
لم تكن مجرد كلمات وطنية، بل كانت ملحمة صوتية تجسّد وحدة العرش والشعب حول قضية وطنية مقدسة، وتختزل في أبياتها معاني التضحية والإنتماء والوفاء للوطن.
تحولت “صوت الحسن ينادي” مع مرور الزمن إلى أكثر من أغنية وطنية؛ فقد أصبحت نشيدا خالدا في ذاكرة الأجيال، يردد في المدارس والساحات والإحتفالات الرسمية كلما حلّ شهر نونبر. و تعتبر شهادة فنية على مرحلة مجيدة من تاريخ المغرب الحديث ، و تؤكد أن الفن قادر على أن يخلد الأحداث كما تفعل الملاحم السياسية.
واليوم، وبعد مرور نصف قرن على تلك المسيرة التاريخية ، لا يزال صدى صوت الحسن ينادي ينبعث في وجدان المغاربة، يحرك فيهم مشاعر الفخر والإنتماء، ويذكّرهم بأن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، بل مسيرة مستمرة نحو المستقبل.




