









صعود جديد للسيولة النقدية رغم مسار الرقمنة
الوكالة
2025-12-02

يسجل الاقتصاد المغربي عودة قوية للسيولة النقدية خلال 2025، بعدما ارتفع المتداول من النقود بحوالي عشرة في المائة، ليبلغ 467 مليار درهم مع نهاية شتنبر، في تناقض واضح مع الجهود الحكومية والمصرفية الرامية إلى تعزيز الرقمنة وتقليص الاعتماد على الكاش. هذا الارتفاع يعاكس تباطؤ السنة الماضية الذي ارتبط أساسا بعمليات العفو الضريبي التي أعادت جزءا من الأموال المتداولة خارج النظام البنكي إلى القنوات الرسمية.
وتؤكد المعطيات الصادرة عن البنك المركزي أن حضور النقد أصبح ظاهرة بنيوية راسخة في الاقتصاد الوطني. فخلال العقد الأخير فقط، تضاعفت الكتلة النقدية بأكثر من مرتين مسجلة نموا استثنائيا بلغ 131 في المائة، متجاوزة بكثير وتيرة نمو الناتج الداخلي الخام، لترتفع حصة السيولة الورقية إلى مستوى غير مسبوق بلغ 29 في المائة من الناتج.
وتبرز الورقة النقدية من فئة مائتي درهم كأكثر الفئات تداولا من حيث القيمة، ما يعكس الإقبال على الفئات الكبيرة سواء في المعاملات أو في عمليات الادخار التقليدي. كما تواصل المواسم الدورية، من رمضان وعيد الأضحى إلى العطلة الصيفية ونهاية السنة، خلق قمم مرتفعة في الطلب على السيولة، بفعل توسع الاستهلاك وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وانتعاش الأنشطة غير المهيكلة.
هذا النزيف المتواصل للسيولة من القنوات البنكية يضع ضغطا متزايدا على المصارف التي اضطرت خلال 2024 إلى اللجوء أكثر إلى إعادة التمويل من البنك المركزي، في ظل تباطؤ الودائع وارتفاع كلفة الموارد. وهو مسار يهدد، على المدى المتوسط، بزيادة تكلفة القروض الموجهة للأسر والمقاولات.
ورغم توسع استعمال البطاقات البنكية والخدمات الرقمية وانتشار الأداء عبر الهاتف، ما يزال النقد يحتفظ بوزن ثقيل بفعل عدة عوامل، أبرزها اتساع رقعة الاقتصاد غير المنظم الذي يتفادى الأداء المتتبع، إضافة إلى أعراف راسخة تجعل السيولة الورقية الخيار المفضل لدى فئات واسعة من المهنيين وأصحاب المهن الحرة والكراء والخدمات الصغيرة. كما تظل الثقة في الأدوات الرقمية أقل ترسخا مقارنة بالإحساس بالأمان الذي تمنحه النقود الملموسة.
وتكشف مؤشرات 2025 أن الهبوط المسجل سنة 2024 لم يكن سوى استثناء ظرفي، بينما يستمر الكاش في فرض هيمنته على المعاملات وعلى الادخار، في انتظار إصلاحات أعمق تتجاوز الجانب التقني لتطال البنى الثقافية والاقتصادية وتوسيع قبول وسائل الدفع الحديثة داخل مختلف القطاعات.




