









صدمة في أوبيرفيلييه بعد توقيف بطل “الروديو الحضري” للاشتباه في سرقة مجوهرات التاج باللوفر
الوكالة
2025-11-17

أثار توقيف “عبدولاي ن.”، البالغ تسعة وثلاثين عامًا، دهشة أصدقائه وجيرانه في ضاحية أوبيرفيلييه بباريس، بعدما اتهمته النيابة الفرنسية بالمشاركة في واحدة من أكثر السرقات جرأة خلال السنوات الأخيرة، استهدفت مجوهرات التاج في متحف اللوفر بقيمة فاقت مائة مليون دولار. فالرجل، الذي اشتهر قبل سنوات في عالم “الروديو الحضري” بعروضه الخطرة على الدراجات النارية داخل الشوارع العامة، كان قد بدا متحررًا من الماضي الذي منحته شهرة واسعة، بعد أن صار أبًا وابتعد عن تلك المغامرات المحفوفة بالمخاطر.
وبحسب روايات نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن المتهم لم يعد يذكر شيئًا من ماضيه الجنائي، رغم أن سجله يضم نحو خمسة عشر إدراجًا، بينها قضيتا سرقة تعودان إلى عامي ألفين وثمانية وألفين وخمس عشرة. ورغم ذلك، انشغل خلال السنوات الأخيرة بالعمل والرياضة ورعاية أطفاله، ما جعل خبر توقيفه يثير صدمة وسط محيطه القريب.
وتشير التحقيقات إلى أن أربعة رجال نفذوا عملية السطو الشهر الماضي، حين استخدم اثنان منهم سلّمًا ميكانيكيًا للوصول إلى نافذة في الطابق الثاني بقاعة “أبولو”، ثم قاما بمنشار كهربائي بكسر صندوقين زجاجيين مضادين للرصاص والاستيلاء على قطع نادرة، بينها تاج مرصع باللؤلؤ والألماس. وغادر المنفذون على متن دراجتين ناريتين بمساعدة شريكين، غير أن استعجالهم في الفرار بعد وصول الشرطة خلال أقل من دقيقة ترك خلفه أدلة عديدة، بينها قفاز وخوذة وشاحنة الرفع، والأهم عينات من الحمض النووي التي قادت إلى ثلاثة مشتبه فيهم، أحدهم “عبدولاي ن.”.
وفي أوبيرفيلييه، انقسمت الآراء حول الرجل الذي عرفه السكان شابًا بشوشًا يحضر الفاكهة لرفاقه في ساحات التدريب. فبين من رأى فيه صديق طفولة تغيرت مساراته، ومن تفاجأ بارتباط اسمه مجددًا بأعمال إجرامية، ساد شعور بالحيرة. ويقول مدحي كامارا، أحد أصدقائه القدامى، إنه ما زال غير قادر على تصديق الاتهامات، مؤكدًا تمسكه بثقته في القضاء.
ويقدم سكان الحي صورة لرجل نشأ وسط أسرة كبيرة من أصول غرب إفريقية، واشتغل في مهن متعددة، من بينها التوصيل وسياقة سيارات أجرة غير مرخصة والعمل في الأوراش. وقد جعلته استعراضاته على الدراجات النارية، منذ منتصف العقد الأول من الألفية، شخصية معروفة وسط مؤثرين وفنانين، بعد انتشار مقاطع تظهره يقود على عجلة واحدة في جادة الشانزليزيه.
ومع مرور السنوات، اتجه المتهم إلى الرياضة، ونشر مقاطع لتدريباته في الحدائق، وأكد لمن يعرفونه رغبته في عدم ربط أطفاله بماضيه القديم. غير أن انتشار مقطع فيديو يظهر فيه إلى جانب الرياضي شنتي أليكسيس، أدى إلى التباس دفع الأخير إلى تقديم شكوى بعد تعرضه لاتهامات خاطئة من المارة.
وبينما تتواصل التحقيقات، تظل أسئلة كثيرة دون إجابات: كيف دُبرت العملية؟ وأين اختفت المجوهرات؟ وهل كان الرجل قد غيّر حياته بالفعل، أم أن خيطًا خفيًا ظل يشده إلى ماضٍ لم ينجح في الانفصال عنه؟ وبين روايات الأصدقاء ومعطيات النيابة، تتشكل صورة لرجل عاش طويلًا بين عالمين متناقضين؛ عالم بنى فيه لنفسه حياة جديدة، وآخر ظل حاضرًا بقوة في سجلات الشرطة.




