صحراويون يواجهون الأطروحة الانفصالية في مؤتمر لجنة الـ24

الوكالة

2025-05-21

يشارك وفد مغربي رفيع المستوى في أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، المنعقد في ديلي، عاصمة تيمور الشرقية، من 21 إلى 23 ماي الجاري. ويترأس الوفد السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، إلى جانب السفير المغربي بجاكرتا رضوان الحسيني، وعدد من أطر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بالإضافة إلى نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، واثنين من المنتخبين عن الأقاليم الجنوبية.

تحمل هذه المشاركة المغربية أهمية استراتيجية بالغة، بالنظر إلى طبيعة لجنة الـ24 المكلفة بقضايا تصفية الاستعمار، والتي يُدرج ضمن جدول أعمالها ملف الصحراء المغربية. وتُجسد هذه المشاركة إرادة المغرب في التصدي لمحاولات الجبهة الانفصالية لفرض خطابها الأحادي، من خلال تقديم رؤية واقعية ومتوازنة، ترتكز على مبادرة الحكم الذاتي التي باتت تحظى بدعم متزايد من المجتمع الدولي، يتجاوز اليوم 117 دولة، من ضمنها قوتان دائمتان في مجلس الأمن هما الولايات المتحدة وفرنسا.

وتُبرز قوة الوفد المغربي من خلال إشراك ممثلين منتخبين عن ساكنة الصحراء، هما السيدة غلا بهية عن جهة الداخلة وادي الذهب، والسيد امحمد أبا عن جهة العيون الساقية الحمراء، وذلك بدعوة من رئيسة اللجنة. ويؤكد هذا الحضور الشرعي أن سكان الصحراء يمارسون كامل حقوقهم السياسية والدستورية ضمن المؤسسات الوطنية، في إطار انتخابات ديمقراطية منتظمة، مما يفند بشكل مباشر مزاعم “التمثيل الحصري” التي تتبناها البوليساريو.

وانطلقت مداخلة الوفد المغربي من شق سياسي ودبلوماسي واضح، لكنها لم تغفل تسليط الضوء على الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، من خلال استعراض نتائج النموذج التنموي الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، باستثمارات تفوق 10 مليارات دولار، همّت مشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد المحلي. وتُعد هذه الإنجازات عنصرًا محوريًا في خطاب المغرب داخل المحافل الأممية، حيث تقدم أدلة ملموسة على التزام الدولة بتنمية أقاليمها الجنوبية، وتُكذب المزاعم التي تروجها الأطراف الانفصالية بشأن الإقصاء والتهميش.

من جهة أخرى، حرص الوفد المغربي على التذكير بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في استمرار النزاع الإقليمي، مُستندًا إلى قرارات أممية، أبرزها القرار 2756 المعتمد في أكتوبر 2024، والذي يُقر بشكل صريح بمسؤولية الجزائر كطرف رئيسي في هذا النزاع، وليس كدولة مراقبة أو طرفًا محايدًا.

وتأتي مشاركة المغرب في هذا المؤتمر الإقليمي كتتويج لتوجه دبلوماسي هجومي، قائم على تعزيز المكتسبات السياسية والتنموية والمؤسساتية، وترسيخ مشروعية الطرح المغربي القائم على الحكم الذاتي كحل نهائي، واقعي وذي مصداقية. فبخطاب عقلاني، مدعوم بالمعطيات والإجماع الدولي المتصاعد، يواصل المغرب تأكيد حضوره الفاعل داخل المنظومة الأممية، مكرسًا التزامه بالسلم والاستقرار في منطقة حيوية من العالم.

تصنيفات