









سياسة “الماء” رؤية ملكية متبصرة تؤسس للأمن المائي بالمغرب
الوكالة
2026-01-31

امبارك فلحاوي
يستحضر المغاربة، اليوم، مع التساقطات المطرية الهامة التي شهدتها المملكة مؤخرا، الإرث الاستراتيجي الذي أرساه جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه، والذي جعل من قضية الماء ركيزة أساسية للأمن والاستقرار والتنمية، إذ لم يتعامل معها كمعطى تقني ظرفي، بل كرهان سيادي مرتبط بمستقبل البلاد. وقد شكلت هذه الرؤية المتبصرة منطلق سياسة عمومية واضحة، اختارت الاستباق بدل الانتظار، وبناء المخزون بدل تدبير الأزمات.
وقد آمن جلالة الملك الراحل، طيب الله ثراه، بأن التحكم في الموارد المائية شرط أساسي لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فاعتمد سياسة السدود الكبرى كخيار دولة ثابت لا يخضع للظرفية، وهو التوجه الذي خلده في خطابه الشهير الداعي إلى بناء سد كل سنة، باعتباره استثمارا طويل الأمد في أمن المغرب المائي والغذائي.
وبفضل هذه الاختيارات الاستراتيجية، انتقل المغرب من وضعية لم يكن يتوفر فيها، بعد الاستقلال، سوى على أقل من عشرين سدا، إلى شبكة مائية تضم أكثر من مائة سد، بطاقة تخزين مهمة، غيرت علاقة البلاد بالجفاف، ومكنت من الانتقال من منطق الخوف من الندرة إلى منطق التخطيط والتدبير العقلاني للموارد.
وقد ساهمت هذه السياسة في توسيع المساحات المسقية، وتأمين التزود بالماء الصالح للشرب للمدن، وحماية المناطق من أخطار الفيضانات، إضافة إلى إنتاج الطاقة الكهرومائية، وذلك في سياق كانت فيه الإمكانيات محدودة، والتحديات التنموية مضاعفة.
واليوم، يواصل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، هذا الورش الاستراتيجي بنفس النفس السيادي والاستشرافي، من خلال إطلاق مشاريع تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، وتحديث حكامة القطاع، في امتداد مباشر لرؤية ملكية وضعت أسسها في عهد جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، وأثبتت نجاعتها عبر العقود.
ويؤكد هذا المسار أن سياسة السدود لم تكن مجرد أوراش تقنية أو مشاريع إسمنتية، بل رؤية دولة بعيدة المدى، شكلت صمام أمان للمغرب لعقود، ولا تزال تشكل العمود الفقري للأمن المائي الوطني في الحاضر، ورهانا استراتيجيا للمستقبل.




