سقوط ورقة الاستفتاء.. نهاية أوهام الانفصال

الوكالة

2025-09-09

بدر قلاج/ مراكش

لم يكن الخامس من شتنبر 2025 يوماً عادياً في مسار قضية الصحراء المغربية، بل لحظة فاصلة أعادت ترتيب المشهد وأغلقت صفحة من الوهم امتدت لما يقارب نصف قرن. ففي بيان رسمي، أعلنت جبهة البوليساريو استعدادها للانخراط في حل سياسي تفاوضي تحت إشراف الأمم المتحدة، دون أي إشارة إلى مطلبها التاريخي بتنظيم استفتاء لتقرير المصير. بهذا الإعلان، تكون الجبهة قد تخلت عن “الورقة المقدسة” التي رفعتها منذ 1975، وسقط شعار الاستفتاء الذي ظل عنوان دعايتها داخل المخيمات وخارجها. إنه اعتراف ضمني بالهزيمة أمام مقترح المغرب للحكم الذاتي، الذي وصفته القوى الدولية الكبرى بأنه الحل الجاد والواقعي الوحيد. المجتمع الدولي تجاوز منذ سنوات هذه الطروحات العقيمة: الولايات المتحدة اعترفت بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية منذ 2020، فرنسا ثبّتت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، إسبانيا تبنت الموقف ذاته، والمملكة المتحدة لحقت بالركب في يونيو 2025. أضف إلى ذلك أن أكثر من 30 دولة افتتحت قنصليات في العيون والداخلة، في اعتراف عملي بمغربية الصحراء. أما الجزائر، فقد تلقت الضربة الأقسى. عقود من الإنفاق على مشروع الانفصال انتهت إلى عزلة دبلوماسية غير مسبوقة. الاتحاد الإفريقي نفسه لم يعد ينصت لشعارات الحرب والانفصال، بل يواكب الحل السياسي الذي يقوده المغرب في إطار الشرعية الدولية. إن بيان البوليساريو الأخير، بخلوه من أي ذكر للاستفتاء أو الاستقلال، ليس مجرد تحول في الخطاب، بل سقوط كامل لمشروع الانفصال الذي استنزف المنطقة لعقود. المغرب خرج منتصراً بدبلوماسيته ومشاريعه التنموية في الأقاليم الجنوبية، بينما الجزائر تجد نفسها محاصرة بأخطائها الاستراتيجية. لقد تأكد اليوم أن مبادرة الحكم الذاتي ليست مجرد مقترح سياسي، بل الأفق الواقعي الوحيد لحل هذا النزاع المفتعل. وما حدث في الخامس من شتنبر 2025 سيبقى موثقاً كاليوم الذي انهارت فيه أوهام الانفصال، وانتصرت فيه شرعية المغرب.

تصنيفات