زاكورة: نهاية مأساوية لطفل سقط ببئر وطلب استعطاف لتمكين والده السجين من وداعه

الوكالة

2026-03-19

محمد البشيــري

في مساء حزين خيم عليه الذهول والأسى، اهتز دوار أروي، التابع للجماعة الترابية بني زولي بإقليم زاكورة، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، بعدما تم العثور على جثة الطفل آدم، البالغ من العمر ثلاث سنوات، في قاع بئر مائي عميق، في حادث مأساوي هز مشاعر الساكنة وخلف حزناً عميقاً.

وبدأت فصول المأساة حين اختفى الطفل عن أنظار أسرته في ظروف غامضة، ما دفعها إلى إطلاق نداء استغاثة حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال. وعلى الفور، استنفرت السلطات المحلية ببني زولي، تحت الإشراف المباشر لقائد القيادة، مدعومة بعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث تم إطلاق عمليات بحث وتمشيط واسعة شملت محيط المنزل والحقول المجاورة، بمشاركة مكثفة من الساكنة التي تجندت بشكل تلقائي في محاولة للعثور على الطفل المفقود.

وخلال عمليات البحث الميداني، وبناءً على معاينة دقيقة للمحيط، حامت الشكوك حول بئر للثقب المائي “صوندا” يقع بمحاذاة مسكن الأسرة، ويصل عمقه إلى حوالي 120 متراً، وهو ما شكل نقطة تحول حاسمة في مجريات البحث.

وقد باشرت الفرق المختصة عملية فحص تقني دقيق للبئر، لتتأكد الفرضية الصعبة بوجود الطفل في قاعه، الأمر الذي استدعى استنفاراً واسعاً لفرق الوقاية المدنية التي حلت بتعزيزات إضافية وتحت إشراف جهوي، غير أن عملية الانتشال واجهت صعوبات تقنية كبيرة بالنظر إلى ضيق قطر البئر وعمقه السحيق.

ومع حلول الساعة السابعة مساءً، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثة الطفل آدم، وسط أجواء من الصدمة والحزن التي خيمت على الحاضرين، في مشهد مؤلم أعاد إلى الأذهان مآسي مشابهة عرفتها مناطق قروية بسبب الآبار غير المؤمنة.

وقد تم نقل جثمان الفقيد إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، فيما باشرت مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقاً قضائياً لكشف كافة ملابسات هذا الحادث الأليم.

غير أن هذه الفاجعة لم تقف عند حدود الفقد، بل كشفت عن مأساة إنسانية موازية، تتعلق بوالد الطفل، الذي يقبع داخل أسوار السجن المحلي بزاكورة، حيث يقضي عقوبة حبسية، في وقت فقد فيه ابنه الوحيد، دون أن يتمكن من معايشة لحظات الوداع الأخيرة.

وفي هذا السياق، توصلت جريدة “الوكالة” بطلب استعطاف موقع من طرف فعاليات المجتمع المدني داخل قبيلة أروي، مرفوع عبر السلم الإداري إلى مدير السجن المحلي بزاكورة، ومن خلاله إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، يلتمس تمكين الأب من رخصة استثنائية لحضور جنازة ابنه الوحيد.

الطلب، الذي استند إلى اعتبارات إنسانية خالصة، شدد على أن الطفل كان الابن الوحيد لوالديه، وأن حرمان الأب من وداع فلذة كبده يضاعف من حجم المأساة، داعياً إلى تفعيل البعد الإنساني الذي يتيحه القانون في مثل هذه الحالات الاستثنائية.

وتعيد هذه الواقعة الأليمة طرح ضرورة تأمين الآبار والثقوب المائية في العالم القروي، تفادياً لتكرار مثل هذه الحوادث المميتة، كما تضع المؤسسات المعنية أمام اختبار حقيقي لموازنة القانون بروح الإنسانية.

وبين ألم الفقد وطلب الاستعطاف، تترقب الساكنة تفاعلاً إيجابياً مع هذا النداء الإنساني، بما يتيح للأب المكلوم فرصة وداع ابنه، في لحظة تختبر فيها القيم، ويعلو فيها صوت الرحمة فوق كل اعتبار.

تصنيفات