زاكورة: ملف عصابة “الكنز الملعون” والاتجار بالبشر.. غضب صامت وفضيحة بلا نهاية

الوكالة

2026-02-16

محمد البشيــري

يواصل واحد من أكثر الملفات الجنائية حساسية وإثارة للقلق بمحكمة الاستئناف بورزازات إشعال الجدل داخل الأوساط القضائية والإعلامية، بعدما قررت غرفة الجنايات الاستئنافية، اليوم الاثنين، تأجيل النظر في ما بات يُعرف إعلامياً بملف “شبكة الاتجار بالبشر والاغتصاب”، في قضية تتقاطع فيها وقائع العنف والاستغلال والاعتداء على القاصرين، مع تعقيدات المسطرة وتأجيلات متكررة تطرح أكثر من علامة استفهام.

وتعود تفاصيل جذور هذه القضية إلى سنة 2017، حين انفجرت أولى معطياتها بإقليم زاكورة، بعد لجوء الضحية سعاد إلى كشف ما تعرّضت له عبر عدد من المنابر الإعلامية والحقوقية، متهمة شبكة منظمة باستدراجها واستغلالها جنسياً، تحت غطاء البحث عن “كنز مزعوم” وأعمال الشعوذة، قبل أن تتطور الوقائع إلى شبهات ثقيلة تتعلق بالاحتجاز والاعتداء والاتجار في البشر. وقد شكّلت هذه التصريحات آنذاك صدمة قوية للرأي العام المحلي، وفتحت الباب أمام تحقيقات مطوّلة كشفت عن تشابك خطير بين الجريمة المنظمة واستغلال الهشاشة الاجتماعية.

وقررت هيئة الحكم تأجيل البت في هذا الملف إلى جلسة الثاني من مارس المقبل، من أجل تعيين محام لفائدة المتهم الرابع (ب. ب) في إطار المساعدة القضائية، ضماناً لشروط المحاكمة العادلة وتمكينه من حق الدفاع.

ويأتي هذا القرار بعدما سبق للمحكمة أن أجلت الملف خلال جلسة الثاني من فبراير المنصرم، قصد إعداد الدفاع واستدعاء الضحية، تزامناً مع الإضراب الوطني الذي خاضته هيئات المحامين، والذي انعكس بشكل مباشر على السير العادي للجلسات.

وكانت الغرفة نفسها قد قررت، في مرحلة سابقة، إدراج الملف بجلسة الثاني من فبراير الجاري، لمنح مهلة إضافية للنيابة العامة من أجل إحضار المتهم الثالث (ع. أ)، غير أن تعذر حضوره بسبب وجوده رهن الاعتقال بالسجن المحلي بالرشيدية، على خلفية متابعته في ملف “الكنوز”، دفع المحكمة إلى إصدار قرار يقضي بإحضاره لاحقاً، حفاظاً على مبدأ المواجهة بين الأطراف.

وجاء قرار التأجيل الأخير بعدما تبين لهيئة الحكم عدم اكتمال الشروط القانونية لمواصلة المناقشة، في ظل غياب بعض المتهمين وعدم استكمال إجراءات الدفاع، ما فرض تأجيل البت في الملف احتراماً لقواعد المحاكمة العادلة.

وسبق لغرفة الجنايات الاستئنافية أن قررت تأجيل النظر في هذا الملف، عقب قبول محكمة النقض طلب المراجعة لفائدة المتابعين الأربعة، الذين يقضي اثنان منهم عقوبة حبسية، فيما يتابع الآخران في حالة سراح، وهو ما أعاد القضية إلى الواجهة القضائية من جديد.

وحسب معطيات متداولة، فقد تقرر خلال جلسة 29 دجنبر المنصرم تأجيل الملف من أجل تمكين هيئة الدفاع من إعداد مرافعاتها، مع الأمر باستدعاء المشتكية، ورفع حالة التنافي، وإحالة الملف على هيئة قضائية أخرى لاستكمال المسطرة القانونية.

ويتابع في هذا الملف كل من (م. ص) و(م. ا) و(ع. أ) و(إ. ا)، حيث وُجهت إليهم من طرف النيابة العامة تهم ثقيلة تتعلق بالاتجار بالبشر في حق امرأة وفي حق طفل قاصر يقل سنه عن 18 سنة، وتكوين عصابة إجرامية تهدف إلى ارتكاب جنايات ضد الأشخاص والممتلكات، والاغتصاب المفضي إلى فض البكارة بالنسبة لبعض المتهمين، إضافة إلى هدم مبنى مملوك للغير.

وتندرج هذه المتابعة ضمن الجنايات المستأنفة المرتبطة بجرائم العنف ضد النساء، استناداً إلى مقتضيات الفصول 293 و486 و487 و590، إضافة إلى الفصول من 448-1 إلى 448-5 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.

وكانت المحكمة قد قررت، خلال جلسة سابقة بتاريخ 5 دجنبر المنصرم، إحضار المتهمين الثالث والرابع من السجن المحلي، مع تعيين محام لفائدة المتهم الثاني في إطار المساعدة القضائية، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليهم، وحرصاً على احترام الضمانات القانونية للمحاكمة.

وفي السياق ذاته، حدّدت هيئة الحكم في وقت سابق تاريخ 12 يناير موعداً لجلسة مرتقبة بالقاعة رقم 1، ابتداءً من الساعة التاسعة والنصف صباحاً، والتي كان يُنتظر أن تشهد مواجهة مباشرة بين المتهمين والضحية، بعد صدور أمر قضائي باستدعائها.

ويحظى هذا الملف بمتابعة واسعة من طرف الرأي العام المحلي والوطني، نظراً لخطورة التهم المرتبطة بالاتجار بالبشر واستغلال القاصرين والاعتداءات الجنسية، ما يجعله من بين أبرز القضايا المعروضة حالياً على أنظار القضاء بورزازات، في سياق الجهود الرامية إلى التصدي للجريمة المنظمة وحماية النساء والأطفال.

وكما دأبت الجريدة على نهجها المهني، فإنها ستواصل مواكبة أطوار هذا الملف بكل مسؤولية وحياد، التزاماً بحق القارئ في المعلومة الدقيقة، واحتراماً لمبدأ التوازن والشفافية، مع إبقاء منبرها مفتوحاً أمام جميع الأطراف من أجل الرد أو التوضيح أو التصحيح.

تصنيفات