زاكـورة : غضبة عاملية تعجّل بإعادة ترتيب أوراق باشوية زاكورة

الوكالة

2026-01-14

محمد البشيـــري

في سياق يتسم بتنامي انتظارات الساكنة وتشابك الملفات ذات الحساسية الترابية، أقدمت عمالة إقليم زاكورة على خطوة إدارية لافتة، أعادت من خلالها ترتيب المشهد داخل باشوية الإقليم، في إطار تفعيل الحركة الانتقالية الداخلية وترسيخ منطق النجاعة في تدبير الشأن العام المحلي.

وحسب مصادرنا، فإن الملاحظات والتقارير التي وقف عليها السيد” علمي ودان ” العامل الجديد لإقليم زاكورة، والتي رصدت عددا من أوجه القصور والارتباك في تدبير بعض الملفات الحيوية بالمدينة، شكلت أحد المحددات الأساسية التي عجلت باتخاذ قرار إعادة ترتيب أوراق باشوية زاكورة، عبر ضخ دماء جديدة قادمة من باشوية اكدز، في أفق استعادة الانضباط الإداري وتسريع وتيرة معالجة القضايا العالقة، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الترابية الجيدة وانتظارات الساكنة المحلية.

وفي هذا الإطار، أشرف السيد عامل إقليم زاكورة، يوم الأربعاء 13 يناير 2026، على إجراء انتقال إداري همّ منصبي باشا مدينتي زاكورة وأكدز، حيث جرى تنقيل السيد عيسى بيروك من باشوية زاكورة إلى باشوية أكدز، مقابل تعيين السيد سفيان آيت القاضي باشا جديدا لمدينة زاكورة. وهي خطوة تندرج ضمن إعادة توزيع المسؤوليات داخل النفوذ الترابي للإقليم، وتعكس توجها واضحا نحو تجديد آليات التدبير وتعزيز الدينامية الإدارية.

وتأتي هذه الحركة في ظرفية دقيقة يتداول فيها الرأي العام المحلي عددا من الملفات العالقة التي ظلت، لسنوات، تشكل مصدر قلق وتوتر، سواء لدى الساكنة أو داخل النقاش العمومي المحلي. وفي مقدمة هذه الملفات، يبرز ملف المنطقة الصناعية، الذي تفجرت حوله شكايات متواترة، خاصة بعد الحديث عن تعدد عمليات التفويت في بقع الاستفادة، وضياع حقوق بعض المستفيدين الأصليين الذين شملهم التخطيط الأولي. كما تتناسل، على منصات التواصل الاجتماعي، تعليقات وأصوات تشير إلى استفادة غير مفهومة لفئة من الموظفين والمنتخبين من هذا الوضع الضبابي الذي طبع مسار تدبير الحي الصناعي.

ويزداد المشهد تعقيدا مع ما تعرفه الأراضي السلالية المحولة إلى وداديات سكنية، والتي تحولت، في عدد من الحالات، إلى أحياء ناقصة التجهيز، تعج بالإشكالات والتعرضات والاحتجاجات، خاصة من طرف فئات تعتبر نفسها مقصية من الاستفادة. وهو وضع لا يمكن فصله عن تراكمات تعود إلى أولى التجزئات السكنية فوق أراضي قبيلتي خشاع ونشاشدة، قبل أن يمتد إلى وداديات أسرير إلمشان، التي ما تزال بعض أجزائها تعيش على وقع التعثر، بفعل الخلافات المرتبطة بالاستفادة، وتعدد التصاميم، وغموض مساطر التسليم. ولا يختلف الوضع كثيرا بالنسبة لوداديات زاوية المجذوب، التي تواجه بدورها إكراهات مماثلة.

وفي خضم هذا الواقع، تتنامى الشبهات والإشاعات حول وجود شبكات مصالح استفادت من استمرار هذا الغموض، إلى حد تداول أخبار عن استعمال أختام لموظفين غادروا الإقليم أو وافتهم المنية، إلى جانب منتخبين انسحبوا من العمل السياسي، وهو ما يضفي على هذه الملفات طابعا بالغ الحساسية، ويجعل من تفكيكها رهانا مؤجلا لا يحتمل المزيد من التأخير.

ضمن هذا السياق، يُنظر إلى هذه الحركة الانتقالية الداخلية باعتبارها لحظة مفصلية قد تساهم في إماطة اللثام عن جزء من الحقيقة، وفتح الطريق أمام معالجة أكثر عمقا وجدية لملفات ظلت لسنوات تكبل مسار التنمية بعاصمة الإقليم، وتغذي فقدان الثقة في آليات التدبير المحلي.

وخلال هذا اللقاء، شدد السيد عامل الإقليم على ضرورة تحلي رجال السلطة بروح المسؤولية واليقظة، داعيا إياهم إلى الانخراط الجاد والمسؤول في خدمة المواطنات والمواطنين، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ أسس الحكامة الترابية الجيدة وتعزيز نجاعة التدبير العمومي.

واختُتم هذا اللقاء برفع الدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سائلين العلي القدير أن يحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وأن يحفظ سائر أفراد الأسرة العلوية الشريفة، وأن يبارك في مسيرته لما فيه خير البلاد والعباد.

تصنيفات