رسائل استغاثة على مكتب عامل إقليم زاكورة… الواحات تختنق عطشاً

الوكالة

2026-02-07

محمد البشيـري

لم يعد العطش بزاكورة مجرد معطى مناخي عابر، ولا أزمة موسمية قابلة للاحتواء، بل تحول إلى تهديد وجودي يطرق أبواب الواحات، ويضع مستقبل آلاف الأسر على حافة المجهول. أمام هذا الوضع المتأزم، اختار المجتمع المدني كسر جدار الصمت، وتوجيه رسائل استغاثة مباشرة إلى عامل الإقليم، في محاولة أخيرة لوقف نزيف الماء وإنقاذ ما تبقى من المجال الواحي.

وحصلت جريدة الوكالة على نسخ من مراسلات استعجالية، مؤرخة خلال شهري يناير وفبراير 2026، وموقعة من طرف عشرات الجمعيات المحلية، توثق بالأرقام والمعطيات الميدانية حجم الخصاص المسجل في مياه السقي، وتداعياته الخطيرة على الموسم الفلاحي والاستقرار الاجتماعي. وتؤكد هذه الوثائق أن الإقليم يعيش وضعاً مائياً غير مسبوق، في ظل التراجع الحاد لمنسوب المياه الجوفية، واستمرار استنزاف الموارد الطبيعية، مقابل غياب حلول بنيوية قادرة على مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية.

ودعت الجمعيات، في مراسلاتها الموجهة إلى عامل الإقليم، إلى التدخل العاجل لدى وكالة الحوض المائي، من أجل إطلاق حصة مائية استثنائية من سد أكدز، بشكل فوري وغير قابل للتأجيل، لإنقاذ الزراعات المهددة بالهلاك، وتفادي خسائر اقتصادية واجتماعية جسيمة. كما أبرزت الرسائل أن تقلص الموارد المائية أدى إلى تراجع المساحات المزروعة، وتضرر عدد كبير من الفلاحين الصغار، مهدداً التوازن الاقتصادي والاجتماعي بالمجال الواحي، الذي ظل عبر التاريخ مرتبطاً بالماء كشرط أساسي للاستقرار والاستمرار.

وحذرت المراسلات من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بانهيار تدريجي للمنظومة الواحية، وارتفاع معدلات الهجرة القروية، واتساع رقعة الفقر والهشاشة، في منطقة تعاني أصلاً من محدودية البدائل الاقتصادية. واعتبرت فعاليات المجتمع المدني أن الأزمة المائية لم تعد شأناً تقنياً محضاً، بل تحولت إلى قضية تنموية وسيادية تمس الأمن المائي والغذائي، وتفرض مراجعة جريئة لسياسات تدبير الموارد الطبيعية بالإقليم.

وشددت الجمعيات على أن الحق في الماء ليس امتيازاً ظرفياً، بل حق دستوري وإنساني، يشكل صمام أمان للاستقرار الاجتماعي، وضمانة أساسية للعيش الكريم، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، تقوم على إشراك الفاعلين المحليين والخبراء والساكنة، وتسريع مشاريع ترشيد استعمال الماء، وتعميم تقنيات السقي الموضعي، وتأهيل الشبكات التقليدية، والحد من الزراعات المستنزفة للفرشة المائية.

وأكدت الوثائق التي تتوفر عليها جريدة الوكالة أن التأخر في اتخاذ قرارات مسؤولة قد يكلف المنطقة ثمناً باهظاً، ليس فقط على المستوى الفلاحي، بل أيضاً على مستوى السلم الاجتماعي والاستقرار الترابي. وفي انتظار تفاعل السلطات مع هذه النداءات المتكررة، يبقى السؤال المطروح: هل ستتحول هذه الرسائل إلى قرارات ميدانية ملموسة، أم ستنضم إلى أرشيف المراسلات المنسية؟

تصنيفات