









رحلة الأطفال من الإنصات إلى التعبير الفني بقلعة السراغنة
الوكالة
2025-01-16

بدر قلاج-وكالة الأنباء المغربية
في مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة بقلعة السراغنة، انبثق مشهد يعج بالحياة والابتكار يوم الأربعاء 15 يناير 2025، حيث احتضن برنامج توطين مسرح أيوب سمسمة، المدعوم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ورشة فنية بعنوان “الأطفال والإيقاعات من السمع إلى الأداء”. ورشة تجاوزت كونها نشاطًا اعتياديًا لتتحول إلى تجربة فلسفية تحمل في طياتها أبعادًا وجودية تُعيد تعريف العلاقة بين الطفل والفن.

الفنان المراكشي رضى الفلكي، برفقة حياة غافري، المعروفة بـ”سمسمة”، قاما بتوجيه الأطفال في هذه الرحلة الإبداعية. لم يكن دورهما يقتصر على التدريب الفني فقط، بل شكّلا بوصلات تربط بين الإيقاع كحالة شعورية وبين التعبير الفردي والجماعي للأطفال، مما جعل من الورشة فضاءً للحوار غير المنطوق بين الأجساد والموسيقى.
يتجاوز الإيقاع كونه مجرد نبضات صوتية؛ فهو شكل من أشكال التعبير الكوني، لغة تخاطب الروح قبل العقل، وتحطم الحواجز الثقافية واللغوية. في هذه الورشة، كان الإيقاع وسيلة لتحرير الأطفال من قيود التعبير التقليدي، فاتحين المجال أمامهم لاستكشاف الذات من خلال تفاعلهم مع النغمات، الأصوات، والحركة.

الورشة لم تكن مجرد تجربة فنية، بل قدمت قيمة تربوية ونفسية عميقة. فمن خلال اللعب بالإيقاعات، تطورت لدى الأطفال مهارات عدة: الإدراك الحسي، حيث ساعدتهم التجربة على تمييز الأصوات والإيقاعات، مما يعزز وعيهم السمعي؛ التعبير العاطفي، من خلال استخدام الموسيقى كوسيلة للتعبير عن المشاعر؛ والتفاعل الجماعي، إذ أظهرت الورشة كيف يمكن للإيقاع أن يكون جسرًا لبناء التعاون والعمل المشترك؛ إضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس عبر إتاحة الفرصة لهم لأداء الإيقاعات أمام الجمهور.
ورشة “الأطفال والإيقاعات من السمع إلى الأداء” لم تكن مجرد حدث عابر؛ بل كانت رسالة أمل في مستقبل تتجلى فيه القيم الإنسانية عبر الفن. إنها تذكير بقوة الإيقاعات كأداة لربط الإنسان بذاته ومحيطه، وضرورة دعم مثل هذه المبادرات التي تسعى إلى صقل قدرات الأجيال الناشئة من خلال أدوات تجمع بين الإبداع والتربية.
بهذه التجربة، أثبت الفنان رضى الفلكي وحياة سمسمة أن الفن ليس مجرد نشاط ترفيهي، بل هو فلسفة حياة يمكنها أن تُعيد تشكيل إدراكنا للعالم وتفتح أمام الأطفال أبواب التعبير الحر والإبداعي. تظل الإيقاعات، بكل ما تحمله من رمزية، لغة تنبض بالحياة، تُوحّد وتُلهم، وتجعل من الفن أداة لخلق عالم أكثر إنسانية.




