









ذوو الاحتياجات الخاصة بالمغرب: بين التحديات اليومية وحقهم في الاندماج
الوكالة
2025-08-04

متابعة : محمد نشوان /
في المغرب، يعيش آلاف المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة واقعًا معقدًا يتأرجح بين الاعتراف القانوني بحقوقهم وصعوبة التفعيل الميداني لتلك الحقوق. فرغم المصادقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2009، ورغم التنصيص الدستوري في الفصل 34 على ضرورة تيسير مشاركتهم في الحياة العامة، لا تزال هذه الفئة تواجه إكراهات متعددة على مستويات التعليم، الشغل، الصحة، والتنقل.

و حسب آخر إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، يشكل الأشخاص في وضعية إعاقة حوالي 6.8% من السكان، أي ما يقارب 2.5 مليون مغربي. وتتنوع هذه الإعاقات بين الحركية، السمعية، البصرية، الذهنية، أو النفسية، وتتفاوت حدّتها من شخص لآخر. إلا أن القاسم المشترك بينهم جميعًا هو الحاجة إلى دعم مستمر، وبيئة دامجة تحترم كرامتهم وتُيسّر مشاركتهم الفعالة.
و رغم المبادرات الحكومية لإدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل المدارس العمومية، لا يزال عدد كبير منهم خارج المنظومة التعليمية، بسبب غياب الأقسام الدامجة، نقص الأطر المتخصصة، أو صعوبة الولوجيات في المؤسسات. وتضطر العديد من الأسر إلى اللجوء لجمعيات المجتمع المدني أو التعليم الخاص، ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا.
ولعل من أبرز التحديات التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة، محدودية الفرص في سوق الشغل، رغم التنصيص القانوني على تخصيص نسبة 7% من مناصب الوظيفة العمومية لفائدتهم. غير أن تفعيل هذه النسبة لا يزال محتشمًا، في ظل غياب آليات المراقبة الجدية، وعدم تحفيز القطاع الخاص على الإدماج المهني لهؤلاء المواطنين.
و قد عرف المغرب خلال السنوات الأخيرة تحركات هامة لتحسين وضعية هذه الفئة، من بينها إصدار القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، وإطلاق بطاقة “معاق” لتيسير الاستفادة من بعض الخدمات. كما تضطلع الجمعيات النشيطة بدور كبير في التأطير، الدعم النفسي، والتكوين، مما يساهم في التخفيف من معاناة العديد من الأسر.
إن تحقيق العدالة الاجتماعية يمرّ حتمًا عبر تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم كاملة، سواء تعلق الأمر بالصحة، التعليم، التشغيل أو المشاركة السياسية والثقافية. ويتطلب هذا الرهان تفعيل السياسات العمومية بكيفية ناجعة، وتغيير النظرة المجتمعية نحو الإعاقة من منطق الإحسان إلى منطق المواطنة والكرامة.
فذوو الاحتياجات الخاصة ليسوا عبئًا على المجتمع، بل طاقة كامنة يمكن أن تساهم بقوة في بناء مغرب منفتح، عادل، ومندمج، متى توفرت الإرادة الحقيقية والتدابير العملية لذلك.




