دراسة تكشف معطيات صادمة حول انتشار البوفا بين الشباب

الوكالة

2025-09-13

تنامت مؤشرات انتشار مخدر “البوفا” في المغرب خلال السنوات الأخيرة، وفق دراسة تحليلية أصدرها المرصد الوطني للإجرام، والتي كشفت عن توقيف ما مجموعه 1044 شخصا بين 2022 و2024، 792 منهم في الوسط الحضري و252 في الوسط القروي، عقب معالجة 878 قضية انتهت بحجز أزيد من 18 كيلوغراما من هذه المادة.

الدراسة أوضحت أن هذا المخدر أدى إلى تسجيل ثلاث وفيات مؤكدة، من بينها امرأة واحدة، مبرزة أن غالبية الموقوفين شباب ذكور عاطلون عن العمل، غير متزوجين، تتراوح أعمارهم بين 18 و55 سنة، ولهم مستوى تعليمي أساسي على الأقل. كما لفت المرصد إلى أن عدد الموقوفين قفز من 92 في 2022 إلى 482 في 2023، ليستقر عند 470 خلال 2024، ما يعكس اختراقا متناميا داخل بعض الفضاءات الحضرية الهشة اجتماعيا وعمرانيا.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن نسبة القضايا المتعلقة بالبوفا، رغم محدوديتها مقارنة بباقي المخدرات، ارتفعت بشكل لافت من 0.07 في المائة سنة 2022 إلى 0.26 في المائة سنة 2024، فيما أظهرت الأرقام تفوقا كبيرا للذكور مقارنة بالإناث، حيث بلغ عددهم 343 سنة 2023 و293 سنة 2024، مقابل 55 و19 للإناث على التوالي.

الدراسة حذرت من انعكاسات هذا المخدر على السلوك الإجرامي، مشيرة إلى أن المحاضر المرتبطة بجرائم العنف تحت تأثيره ارتفعت من أربع حالات في 2022 إلى 37 حالة في 2023، وهو ما يكشف عن خطورة تأثيراته المباشرة في الدفع إلى سلوك عدواني غير متحكم فيه.

وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت جهة الدار البيضاء سطات القائمة بـ712 محضرا و860 موقوفا، تلتها الرباط سلا القنيطرة بـ107 موقوفين، ثم بني ملال خنيفرة بـ27 شخصا ومراكش آسفي بـ24 موقوفا، بينما لم تسجل أي حالة في الأقاليم الجنوبية ودرعة تافيلالت.

وبخصوص التحديات، أكدت الدراسة أن الجهود الأمنية لمكافحة الظاهرة تتم وفق أربعة مستويات، تهم الحد من العرض والترويج والتحسيس والوقاية، لكنها تواجه صعوبات متشعبة. إذ رصد المرصد تحديات تشريعية تتمثل في عدم ملاءمة النصوص الحالية مع طبيعة المخدرات الصناعية، ما يفرض تحيين ظهير 21 ماي 1974، إضافة إلى ثغرات في مراقبة المواد الكيميائية الأولية.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد شدد التقرير على ضرورة تعزيز التنسيق بين القطاعات، وتوضيح صلاحيات اللجنة الوطنية للمخدرات، إلى جانب تحديات تقنية مرتبطة بصعوبة الكشف المخبري عن تركيبات البوفا المتغيرة، مما يستدعي تطوير قدرات الإنذار المبكر وتكييف البروتوكولات العلاجية. كما وقف على تحديات اجتماعية وثقافية، من أبرزها ضعف التوعية بخطورته والوصم الاجتماعي للمدمنين.

وخلص المرصد إلى ضرورة تحديث الإطار القانوني وتطوير آليات الوقاية والعلاج، بما يشمل إحداث مراكز جهوية متخصصة وتفعيل برامج العقوبات البديلة، مع دعم إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للمتعافين، فضلا عن تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة هذا التهديد المتنامي.

تصنيفات