









دراسة : أحزاب الأغلبية مهددة بفقدان موقعها القيادي في 2026
الوكالة
2025-08-22

كشفت دراسة استشرافية صادرة عن مركز المؤشر للدراسات والأبحاث أن حزب التجمع الوطني للأحرار يواجه احتمال فقدان موقعه كحزب مهيمن خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، مع توقعات بتراجع حصيلته إلى ما بين 60 و75 مقعداً فقط. وترجع الدراسة هذا التراجع إلى اهتزاز الثقة في الحصيلة الحكومية الحالية على المستويين الاجتماعي والمعيشي، حيث لم تفلح التدابير المعتمدة في الحد من الغضب الشعبي المرتبط بغلاء الأسعار وتراجع جودة الخدمات.
وتتوقع الدراسة أن لا يفرز الاستحقاق المقبل فائزاً مطلقاً، بل مشهداً سياسياً موزعاً بين خمسة أو ستة أقطاب رئيسية، بما يجعل التحالفات الحكومية قائمة على منطق البراغماتية أكثر من البرامج أو المرجعيات، وهو ما قد يضعف من وهج التجربة الديمقراطية.
وبحسب التقديرات، يُرجّح أن يحافظ حزب الأصالة والمعاصرة على موقعه ضمن المراتب الثلاث الأولى (65-75 مقعداً)، مستفيداً من حضوره الترابي وتماسكه التنظيمي، في حين يواجه حزب الاستقلال اختباراً صعباً بين الوفاء لتاريخه وتجديد خطابه السياسي، مع حصيلة متوقعة بين 55 و65 مقعداً، أي بتراجع نسبي عن انتخابات 2021. أما حزب العدالة والتنمية، وبعد هزيمته القاسية سنة 2021، فيُتوقع أن يستعيد جزءاً من وزنه السابق بحصيلة تتراوح بين 40 و50 مقعداً، اعتماداً على خطاب “المظلومية” وقاعدة أنصاره.
من جهته، قد يرفع حزب الاتحاد الاشتراكي من رصيده إلى ما بين 35 و45 مقعداً بفضل خطابه المعارض وحضوره في الوسط الاجتماعي، فيما يراهن حزب التقدم والاشتراكية على مكاسب محدودة لكنها ذات رمزية سياسية (20-35 مقعداً). أما الأحزاب الصغرى والمستقلون، فلن يتجاوز مجموع مقاعدهم 25، مما يعمق الاستقطاب بين الكتل الكبرى ويضعف فرص التجديد السياسي الحقيقي.
وترى الدراسة أن المشهد المقبل قد يتجه نحو أحد سيناريوهين رئيسيين: إما استمرار التحالف الحالي (الأحرار-الأصالة-الاستقلال) بصيغة أضعف وأقل انسجاماً، أو الانفتاح على المعارضة، خصوصاً الاتحاد الاشتراكي أو الاتحاد الدستوري، لتأمين أغلبية مريحة. لكن في كلتا الحالتين، تؤكد المعطيات غياب الحزب القائد، ما يمهد لمرحلة سياسية جديدة تتجاوز ثنائية القطبين، لكنها قد تُفرز برلماناً أكثر تشرذماً وأقل قدرة على صنع القرار.
هذه التحولات تضع علامات استفهام جوهرية: هل سيؤدي تراجع هيمنة حزب واحد إلى تعزيز التعددية الحزبية، أم إلى إضعاف الفعل السياسي ببرلمانات هجينة؟ وهل تعكس هذه التوقعات غضباً انتخابياً عابراً، أم بداية نهاية جيل من الأحزاب التقليدية التي فقدت ثقة الناخبين؟
الأكيد أن انتخابات 2026 لن تكون مجرد محطة عادية للتنافس الانتخابي، بل لحظة فارقة لاختبار مستقبل التوازنات الحزبية والديمقراطية في المغرب.




