









حين تتجاوز السياسية حرمة الموتى..قنصلية جزائرية تعرقل نقل جثمان أحد رعاياها بسبب شركة مغربية
الوكالة
2025-03-10

مراد مزراني/
في حادثة تثير الاستغراب، رفضت قنصلية الجزائر بمدينة ميتز الفرنسية استكمال إجراءات نقل جثمان مواطن جزائري إلى وطنه الأم، بحجة أن شركة تجهيز ونقل الأموات التي تولت المهمة تعود ملكيتها لمغربي.
هذا التصرف، الذي يتجاوز كل الاعتبارات الإنسانية، أثار استياء الجالية الجزائرية في فرنسا، التي وجدت نفسها أمام موقف صادم، حيث لم تشفع للفقيد جنسيته الجزائرية، ولم تؤخذ بعين الاعتبار الحالة النفسية لعائلته، التي كانت تأمل في إتمام الإجراءات بسلاسة لنقل فقيدها إلى مثواه الأخير.
وفي المقابل، تُظهر القنصليات المغربية سلوكًا مغايرًا تمامًا، إذ تتعامل مع كافة شركات تجهيز ونقل الأموات، بغض النظر عن جنسيتها، حرصًا على تسهيل الإجراءات واحترامًا لحرمة الموتى ومشاعر ذويهم.
هذا التعامل يعكس عمق القيم الإنسانية والأخلاقية التي رسّختها الثقافة المغربية، والتي تقوم على التسامح والتعاون، بعيدًا عن أي حسابات ضيقة.
وليست هذه الحادثة الأولى التي تكشف عن تعقيدات غير مبررة في التعامل مع المغاربة من طرف بعض المسؤولين الجزائريين، إذ يبدو أن الخلفيات السياسية تطغى على الاعتبارات الإنسانية، حتى في أكثر المواقف قداسة. ولعل هذا يذكرنا بكلمة المغفور له الحسن الثاني حين قال: “انظروا مع من حشرنا الله في الجوار”، في إشارة إلى الصعوبات التي طبعت العلاقات بين البلدين.
فإلى متى ستظل بعض الجهات تغلب العداء على الروابط التاريخية والجغرافية؟ وأين صوت الحكمة والإنسانية في مثل هذه المواقف؟ أسئلة تظل مفتوحة في انتظار أن تتغلب قيم الأخوة والجوار على حسابات السياسة الضيقة، لأن الموتى لا يعترفون بالحدود، والإنسانية تسبق كل الاعتبارات الأخرى.




