









حوالي 40214 حالة طلاق مسجلة في سنة 2024 والحكومة تخطط لوقف هذا النزيف
الوكالة
2025-11-11

تعيش مؤسسة الزواج في المغرب مرحلة دقيقة، بعد تسجيل ما يزيد عن أربعين ألفا ومئتين وأربع عشرة حالة طلاق خلال سنة ألفين وأربعة وعشرين، أي بمعدل يناهز مئة وعشر حالات يوميا، وفق المعطيات الصادرة عن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. هذه الأرقام غير المسبوقة كشفت عن تحولات اجتماعية عميقة، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول صمود الأسرة المغربية باعتبارها ركيزة أساسية في البنية المجتمعية.
وفي مواجهة هذا المنحى المقلق، بادرت الحكومة، عبر وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى بلورة سلسلة من التدابير الهادفة إلى وقف هذا النزيف، حيث كشفت الوزيرة نعيمة بن يحيى، في جواب كتابي على سؤال لكتلة الحركة الشعبية بمجلس النواب، عن الخطوط العريضة لاستراتيجية وطنية تروم تعزيز تماسك الأسرة والوقاية من النزاعات الزوجية.
وأكدت بن يحيى أن ارتفاع نسب الطلاق لا يعكس مجرد معطى إحصائي، بل يرتبط بتحولات هيكلية مست الحياة الأسرية، إذ أدى الانتقال من نموذج الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية إلى تقليص شبكات الدعم التقليدية، في ظل ضغوط اقتصادية وتحديات اجتماعية متزايدة، منها صعوبة التوفيق بين العمل والحياة الأسرية وضعف آليات الوساطة.
وترتكز الخطة الحكومية الجديدة على مقاربة وقائية تشمل برنامج “تأهيل ودعم الأزواج المستقبليين”، الذي يجري تطويره لتقديم دعم اجتماعي واقتصادي للشباب المقبلين على الزواج، عبر تسهيل الولوج إلى السكن والخدمات الأساسية، وتوفير تكوين قبلي حول الجوانب القانونية والنفسية والتواصلية للحياة الزوجية، سواء بشكل حضوري أو رقمي.
كما تستعد الوزارة لإطلاق مشاورة وطنية واسعة بناء على توصيات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، من أجل بلورة رؤية مشتركة لسياسة الأسرة في المغرب. وفي الإطار نفسه، تم إحداث خمسة وخمسين “مركزا للأسرة” بمختلف جهات المملكة، تقدم خدمات شاملة تشمل التحضير للزواج، ودعم الأبوين، ومواكبة الأطفال اجتماعيا، بميزانية تجاوزت مئتين وخمسين مليون درهم بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني.
وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تولي اهتماما خاصا لما يسمى “اقتصاد الرعاية”، من خلال تطوير سياسات تخفف العبء المنزلي على النساء وتدعم استقلاليتهن الاقتصادية، فضلا عن تكوين وسطاء أسريين للمساعدة في تسوية الخلافات الزوجية قبل الوصول إلى مرحلة الطلاق.
وتعكس هذه المبادرات، حسب مراقبين، وعيا متزايدا لدى السلطات العمومية بضرورة التحرك السريع للحد من تفكك الأسر، في وقت لا تزال فيه فعالية هذه الإجراءات رهن التقييم على المدى المتوسط، غير أن المؤشرات الأولية توحي بإرادة سياسية واضحة لجعل الاستقرار الأسري أولوية ضمن السياسات الاجتماعية للمملكة.




