









حفر شوارع مراكش تثير الجدل حول المسؤولية والحكامة
الوكالة
2026-02-04

محمد نشوان
تشهد عدد من شوارع وأزقة مدينة مراكش تدهورًا ملحوظًا في البنية الطرقية، في مشهد يومي بات يثير استياء السائقين والراجلين على حد سواء، ويطرح تساؤلات متكررة حول أسباب هذا الوضع ومن يتحمل مسؤوليته. فالحفر والتشققات، إلى جانب أوراش مفتوحة لا يبدو أن لها نهاية قريبة، أصبحت جزءًا من المشهد الحضري، بما يحمله ذلك من مخاطر على السلامة المرورية وخسائر مادية لمستعملي الطريق.

وفي أحياء مركزية كما في أخرى هامشية، يشتكي المواطنون من تحول حفر صغيرة إلى مطبات خطيرة مع أولى التساقطات المطرية، ما يؤدي إلى أعطاب في السيارات والدراجات وحوادث سير كان بالإمكان تفاديها. ويرى متضررون أن وتيرة إصلاح الطرق لا تواكب حجم الأشغال الجارية، خصوصًا تلك المرتبطة بتمديدات الماء والكهرباء وشبكات الاتصالات، حيث تُنجز عمليات الحفر دون إعادة تهيئة الطريق إلى وضعه الأصلي وبالجودة المطلوبة.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية تحديد المسؤوليات، في ظل تعدد المتدخلين. فالجماعة الترابية تُعد قانونيًا مسؤولة عن صيانة الطرق الحضرية، فيما تُتهم شركات التدبير المفوض بإنجاز أشغال دون الالتزام الصارم بمعايير الإصلاح، بينما يُوجَّه اللوم إلى بعض المقاولات التي تُغلب منطق السرعة على الجودة. كما يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في ضعف المراقبة الميدانية وغياب التتبع الصارم للأشغال المنجزة.
وفي خضم هذا التشابك، يظل المواطن الحلقة الأضعف، إذ يدفع ثمن سوء التنسيق وضعف الحكامة، في وقت تتبادل فيه الأطراف المعنية المسؤولية دون تقديم حلول جذرية. وتزداد حساسية هذا الوضع بالنظر إلى مكانة مراكش كواجهة سياحية عالمية ومدينة مقبلة على استحقاقات كبرى، ما يجعل انتشار الحفر في شوارعها مسيئًا لصورة المدينة لدى الزوار والمستثمرين، فضلًا عن تأثيره على الحياة اليومية للساكنة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن معالجة هذا الإشكال تستدعي تنسيقًا فعليًا بين الجماعة وباقي المتدخلين، وفرض دفاتر تحملات صارمة على الشركات والمقاولات، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية. كما يشددون على أهمية اعتماد برمجة واضحة للأشغال يتم إخبار الساكنة بها مسبقًا، بما يحد من الارتباك ويضمن نجاعة التدخلات.
وخلاصة القول، فإن حفر شوارع مراكش لم تعد مجرد مشكل تقني عابر، بل أضحت عنوانًا لإشكال أعمق مرتبط بالتدبير والحكامة. وإلى أن يتم تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، سيظل سؤال المراكشيين قائمًا حول موعد استعادة طرق تليق بمدينة بحجم ومكانة مراكش.




