









جدل متجدد حول ارتداء النقاب داخل المدارس
الوكالة
2025-11-26

محمد نشوان
عاد النقاش حول ارتداء النقاب داخل المؤسسات التعليمية إلى الواجهة، بعد تداول صور تطرح سؤالاً مباشراً: هل تتفق مع السماح بارتدائه داخل المؤسسات التعليمية؟
وهو سؤال يعكس حجم الجدل المجتمعي والفكري حول الموضوع، خاصة في ظل التحولات الثقافية والنقاشات المتواصلة حول الحريات الفردية والضوابط التربوية.
و يعتبر المدافعون عن السماح بارتداء النقاب أن الأمر يتعلق بحرية شخصية مكفولة، وأن المؤسسات التعليمية مطالبة باحتضان جميع التلميذات دون تمييز، ما دام الالتزام بالدراسة والانضباط السلوكي مضموناً. ويرى هذا الاتجاه أن النقاب يدخل ضمن الممارسات الدينية أو الثقافية التي يجب احترامها، وأن منع ارتدائه قد يُنظر إليه كمساس بحرية المعتقد والتعبير.
في المقابل، يقدم الرافضون مبررات ترتبط بــالهوية البصرية داخل الفضاء التربوي، حيث تؤكد العديد من الإدارات التعليمية أن التعرف على هوية التلميذات والتواصل البيداغوجي يتطلبان وضوحاً في الملامح، خاصة أثناء ضبط قوائم الحضور أو المرور. كما يشير البعض إلى أن التفاعل داخل القسم يعتمد على قراءة ملامح الوجه أثناء الشرح والنقاش، وهو ما يشكل جزءاً أساسياً من العملية التعليمية.
و رغم غياب نص قانوني صريح يمنع أو يسمح بالنقاب داخل المدارس، تعتمد بعض المؤسسات على مذكرات تنظيمية داخلية تهدف إلى ضمان السير الجيد للحياة المدرسية، وتمنح للإدارة صلاحية تقدير الحالات التي قد تعيق التواصل أو تتعارض مع متطلبات الأمن داخل المؤسسة.
وفي السياق ذاته، تتباين مواقف الأسر بين من يرى أن المدرسة يجب أن تبقى فضاءً محايداً يركز على التعلم، وبين من يعتبر أن فرض قيود على اللباس قد يخلق توتراً غير ضروري بين الإدارة والأسر والتلميذات.
و يعكس هذا الموضوع حالة من التعددية المجتمعية التي تستوجب نقاشاً هادئاً ومتوازناً، يشارك فيه الفاعلون التربويون والحقوقيون والإعلاميون، بغية إيجاد مقاربة تراعي:
- حرية التلميذات في اختيار لباسهن.
- ضرورة الحفاظ على شروط التواصل والتأطير التربوي.
- احترام ضوابط الأنظمة الداخلية للمؤسسات التعليمية.
و خلاصة القول، فإن ارتداء النقاب داخل المدارس يظل موضوعاً حساساً يتطلب رؤية شمولية تهدف إلى التوفيق بين الحريات الفردية ومتطلبات الفضاء التربوي. وبين المواقف المختلفة، يبدو الحل الأمثل في فتح حوار مؤسساتي ومجتمعي يضمن احترام الاختيارات الشخصية دون الإضرار بجودة التعليم وسير المرفق التربوي.




