









توم وجيري .. 86 عاما من المطاردة الخالدة
الوكالة
2026-02-16

عصام الرمي
قبل 86 عاما ، ولدت واحدة من أعظم الثنائيات في تاريخ الرسوم المتحركة ؛ القط توم والفأر جيري . منذ إنطلاقتهما الأولى يوم 10 فبراير 1940 تحت مظلة أستوديو MGM ، إستطاع العمل أن يحجز مكانة إستثنائية في ذاكرة أجيال متعاقبة حول العالم . المفارقة أن البداية لم تكن بالشكل الذي نعرفه اليوم ؛ إذ كان توم يدعى كاسبر ، بينما لم يكن لجيري إسم محدد ، قبل أن تحسم الأسماء عبر مسابقة داخل الأستوديو . ومنذ تلك اللحظة ، بدأت مطاردة كوميدية تحولت إلى إرث فني عالمي.
لم يكن نجاح توم وجيري مجرد شعبية جماهيرية ، بل ترجم أيضا إلى إنجازات تاريخية في صناعة الرسوم المتحركة . فقد حصد العمل 7 جوائز أوسكار ، وهو رقم قياسي ظل صامدا لعقود ، متفوقا على أعمال كرتونية شهيرة أخرى . حتى التفاصيل الصوتية أصبحت جزءا من الأسطورة ؛ فصرخة توم الشهيرة لم تكن سوى صوت ويليام هانا ، أحد مؤسسي العمل ، والذي سجلها مرة واحدة فقط ، لتستخدم لسنوات طويلة وتتحول إلى علامة مميزة في ذاكرة المشاهدين . ورغم هذا النجاح ، أغلقت شركة MGM أستوديو الرسوم المتحركة في خمسينيات القرن الماضي بعدما رأت أن إعادة عرض الحلقات القديمة تحقق أرباحا تفوق إنتاج أعمال جديدة .
وعلى مدار تاريخه الطويل ، لم يخل العمل من جدل يعكس تحولات المجتمع . فقد اعتبرت شخصية صاحبة المنزل رمزا لصور نمطية وعنصرية في تلك الحقبة ، ما دفع القائمين على النسخ اللاحقة إلى تعديل ظهورها أو حذف بعض مشاهدها بالكامل . وبين الإنجاز الفني والنقد الإجتماعي ، يبقى توم وجيري عملا يتجاوز الزمن ، محتفظا بسحره القائم على الكوميديا الصامتة والمطاردة الذكية ، ليؤكد في عيد ميلاده السادس و الثمانين أن بعض الأساطير لا تشيخ أبدا.



