









تقرير يؤكد نجاح الاستخبارات المغربية في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية
الوكالة
2025-08-15

متابعة: باحدة عبد الرزاق
كشف تقرير حديث لمعهد “روك” المتخصص في الدراسات الاستراتيجية عن نجاح الأجهزة الاستخباراتية المغربية في ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر المنظومات الأمنية فاعلية في المنطقة، مستندة إلى مزيج من العمل الاستباقي، والتعاون الدولي، وتحديث أدواتها لمواجهة مجموعة واسعة من التهديدات التقليدية والحديثة.
وأشار التقرير، المعنون بـ”الاستخبارات في المغرب: التطور القانوني والتحولات الاستراتيجية ورهانات السيادة في عصر التهديدات الهجينة”، إلى أن الاستخبارات تتجاوز مجرد الوقاية من الجريمة أو الإرهاب، لتصبح أداة لتعزيز السيادة الوطنية وتقليل مستوى عدم اليقين والحفاظ على الاستقرار الداخلي، خاصة في عالم تتسارع فيه حركة المعلومات أكثر من القوانين.
ولفت المصدر إلى أن المغرب، قبل ظهور مؤسسات حديثة، اعتمد على شبكة بشرية كثيفة من المخبرين المحليين من النخب القبلية والدينية لتوفير تقارير شبه آنية حول الأوضاع في البلاد، ما منح السلطة المركزية صورة دقيقة عن الوضع الأمني والاجتماعي.
وبعد الاستقلال، ورث المغرب هياكل أمنية واستخباراتية من الحماية الفرنسية وأعاد تكييفها وفق احتياجاته، مع ظهور أجهزة مركزية مثل المديرية العامة للدراسات والتوثيق (DGED) للعمل الخارجي، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) لمكافحة التجسس والتهديدات الداخلية، إضافة إلى مصالح الاستعلامات العامة داخل الأمن الوطني، والدرك الملكي لتعزيز القدرات الاستخباراتية في الوسط القروي والمجالات الاستراتيجية.
وسجل التقرير أن التهديدات الأساسية في تلك الفترة كانت سياسية وعسكرية، مع إطار قانوني بدائي يعتمد على صلاحيات إدارية وأمنية أكثر من القوانين التفصيلية. ومع تفجيرات الدار البيضاء في 16 ماي 2003، أصدر المغرب القانون رقم 03-03 لمكافحة الإرهاب، الذي أضاف أحكامًا تُجرّم الإعداد للأعمال الإرهابية وتمويلها والترويج لها. كما ساهم دستور 2011 في تنظيم أنشطة الاستخبارات، حيث أصبح أي تدخل في الحياة الخاصة يخضع لمرجع قانوني واضح، وإشراف قضائي، لتحقيق التوازن بين الفعالية الأمنية وضمان الحقوق الأساسية.
وأوضح التقرير أن الأجهزة المغربية تعتمد على منظومة متكاملة ومرتبطة بهياكل الدولة، لكل جهاز مهام محددة تشمل مكافحة التجسس، الأمن السيبراني، الاستخبارات الخارجية والمالية، ومراقبة التراب الوطني، تحت تنسيق استراتيجي يشرف عليه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والحكومة عبر وزارات الداخلية والخارجية والدفاع الوطني.
وأشار المعهد إلى أن المغرب يمتلك أجهزة متخصصة وسرية، لا تكشف مهامها للرأي العام لأسباب أمنية، وأن وتيرة تطوير الإطار القانوني تسارعت بعد 2003 لمواءمة الممارسات مع متطلبات دولة القانون دون التأثير على الفعالية في مواجهة التهديدات المتغيرة.
وفيما يخص طبيعة التهديدات، أكد التقرير أن الأجهزة المغربية تعاملت مع الجريمة المنظمة والإرهاب العابر للحدود والمقاتلين الأجانب العائدين من مناطق النزاع، إضافة إلى التهديدات السيبرانية والحروب المعلوماتية. كما شدد على ضرورة دمج التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وأنظمة المراقبة المتقدمة مع الخبرة الميدانية، وتوسيع برامج التدريب والشراكات الدولية، وإشراك المجتمع لضمان نجاح الأمن الاستباقي.
واختتم التقرير بأن التجربة المغربية تؤكد أن الجمع بين العمل الاستخباراتي المحترف، التعاون الدولي، والقدرة على التكيف يشكل وصفة فعالة لمواجهة التهديدات المعقدة، مع التأكيد على استمرار تحديث الأدوات وتقوية القدرات والحفاظ على شبكة شراكات واسعة لضمان الأمن الوطني والإقليمي.




