تقرير مجلس المنافسة يكشف فواتير وهمية تهدد شفافية سوق الإسمنت

الوكالة

2026-02-14

دق مجلس المنافسة ناقوس الخطر بشأن اختلالات مقلقة في سوق الإسمنت، بعد رصد لجوء بعض الموزعين إلى إصدار فواتير وهمية لفائدة منعشين عقاريين مقابل تعويضات مالية، دون أن تعكس هذه الوثائق الكميات الحقيقية المقتناة من المادة.

وأبرز تقرير حديث للمجلس حول السير التنافسي لسوق مواد البناء، اتخذ من قطاع الإسمنت نموذجًا للدراسة، أن هذه الممارسات ترتبط أساسًا بعمليات بيع بالتقسيط تُنجز في كثير من الأحيان خارج منظومة الفوترة الرسمية، مقابل معاملات نقدية مباشرة، ما يفتح الباب أمام التلاعب ويقوض شفافية السوق.

وحذر التقرير من أن استمرار هذه السلوكيات من شأنه الإخلال بقواعد المنافسة النزيهة، خاصة في ظل الحضور القوي للقطاع غير المهيكل، معتبرا أن انتشار الفوترة الوهمية يضعف آليات المراقبة ويضر بتكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.

وفي المقابل، شدد المجلس على الأهمية الاستراتيجية لصناعة الإسمنت باعتبارها ركيزة أساسية لدعم أوراش البنية التحتية والتوسع العمراني، مشيرا إلى قدرة القطاع على تلبية حاجيات السوق وفق معايير الجودة، مع تسجيل أن الإسمنت يمثل نحو 10.42 في المائة من تكلفة المساكن منخفضة القيمة و8.20 في المائة من تكلفة السكن الاجتماعي.

وأكد أحمد رحو أن قطاع الإسمنت أسهم خلال السنوات الماضية في ضمان تغطية مستدامة للاحتياجات الوطنية، بالتوازي مع تقليص الأثر البيئي عبر إعادة تدوير النفايات واعتماد مزيج طاقي أكثر صداقة للبيئة.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن هذه الصناعة مرشحة للاضطلاع بدور أكبر في مواكبة التوسع الحضري وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية، إضافة إلى الاستعداد للأوراش المرتبطة بالتظاهرات الدولية الكبرى.

وعلى المستوى التنافسي، سجل المجلس أن السوق الوطنية تتسم بتركيز مرتفع، إذ تهيمن ثلاث شركات كبرى هي LafargeHolcim Maroc وCiments du Maroc وCiments de l’Atlas على ما بين 80 و90 في المائة من الطلب الوطني.

واعتبر المجلس أن هذا الوضع يعكس نموذجًا عالميًا معروفًا في صناعة الإسمنت قائمًا على احتكار القلة والسعي إلى وفورات الحجم، محذرًا في الوقت ذاته من مخاطر التنسيق بين الفاعلين، خصوصًا بخصوص أسعار الإسمنت واسع الاستعمال، في ظل تشابه المنتجات وشفافية الأسعار والدور المحوري الذي يلعبه الموزعون.

وفي ختام تقريره، دعا مجلس المنافسة إلى تعزيز دينامية السوق عبر تطوير منظومات جهوية لتثمين الموارد المحلية في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية موجهة لمهنيي البناء والهندسة المعمارية، بهدف تشجيع نماذج بناء مستدامة تجمع بين الجودة والكلفة المناسبة.