تقرير: المغرب نموذج متكامل في سلسلة إنتاج السردين المعلب

الوكالة

2025-12-08

كشف تقرير صادر عن شركة “سي بي جي” البرازيلية المتخصصة في التحليلات الاقتصادية أن المغرب رسخ مكانته كفاعل عالمي في صناعة السردين المعلب، بعدما تجاوزت صادراته السنوية خمسة عشر ألف طن، ليحول قطاع الصيد البحري إلى إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني. وأبرز التقرير أن قلة من الدول استطاعت تحويل مورد طبيعي واحد إلى رافعة اقتصادية كبرى بالطريقة نفسها التي اعتمدها المغرب، الذي يتصدر الإنتاج العالمي للسردين المعلب ويغذي أسواقا تمتد من الاتحاد الأوروبي إلى آسيا والشرق الأوسط.

وترجع الشركة البرازيلية ريادة المملكة إلى خصوصية ساحلها الأطلسي، الممتد فوق واحد من أغنى أنظمة الارتفاع البحري في العالم، حيث تصعد التيارات العميقة الغنية بالمغذيات إلى السطح لتخلق بيئة مثالية لتكاثر أنواع مثل السردين الأوروبي. هذا المعطى الطبيعي، تضيف “سي بي جي”، مكّن المغرب من بناء قطاع صيد يرتكز على أسس علمية وصيد مستدام وتجدد سريع للمخزون، مدعوما ببرامج تحديث الأساطيل وتنظيم فترات الراحة البيولوجية والتنسيق مع الهيئات الدولية.

وتشير الشركة إلى أن قرب مناطق الصيد من الوحدات الصناعية يقلص الزمن الفاصل بين التفريغ والمعالجة، ما يحافظ على جودة المنتوج ويمنح المغرب أفضلية واضحة في سوق شديدة التنافس. كما يضم قطاع التعليب عددا كبيرا من المصانع التي تعمل بوتيرة عالية لتزويد أسواق عالمية تتسم بصرامة معاييرها، من بينها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان والصين ودول الشرق الأوسط، مع ما يعنيه ذلك من خلق فرص شغل ضخمة وتحريك عجلة الاقتصاد في مدن ساحلية مثل أكادير والصويرة وآسفي والعيون.

ويرى التقرير أن ما يعزز قوة المغرب هو تركيزه على المعلبات، باعتبارها القطاع الأكثر ربحية واستقرارا مقارنة بالأسماك الطازجة أو المجمدة، لما تحمله من قيمة مضافة وقدرة على تحمل مسافات طويلة في التصدير. وفي مناطق ساحلية عديدة تمثل صناعة السردين أكثر من نصف النشاط الصناعي المحلي، وتشكل أحد أهم مصادر تشغيل النساء، إضافة إلى مساهمتها البارزة في الصادرات الوطنية.

ويبرز التقرير أن المملكة تستثمر بشكل متواصل في تحديث قطاع الصيد وتوسيع الأساطيل والحصول على شهادات دولية تتعلق بتتبع المنتجات وجودتها، ما يسمح لها بالمحافظة على قدرتها التنافسية في سوق يعتمد بشكل كبير على السردين المعالج. هذا الموقع، يضيف المصدر، يمنح المغرب قوة تفاوضية أكبر في إبرام الاتفاقيات وجذب الاستثمارات وتوجيه جزء من توجهات السوق العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن المغرب يجمع بين ثراء بيئته البحرية وقوة منظومته الصناعية وفعالية لوجستيته وتقاليده المتجذرة في الصيد البحري، ليصبح أكبر منتج للسردين المعلب في العالم، وهو وضع لا يرتبط فقط بضخامة الإنتاج، بل بنموذج نادر من التكامل الصناعي الشامل الذي يشمل جميع مراحل السلسلة من المصيدة إلى التغليف، ما يمنح المملكة تفوقا يصعب تجاوزه في المدى القريب.