









تفكيك شبكة سرقة تجهيزات كهربائية يقود لتوقيف تقني متقاعد وتاجر خردة بالدار البيضاء
الوكالة
2025-08-29

عبدالكريم الحساني
أوقفت مصالح الشرطة القضائية بمنطقة سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء تقنياً متقاعداً، يشتبه في تورطه في سلسلة من السرقات الممنهجة التي استهدفت تجهيزات كهربائية حساسة، مملوكة لشركة التدبير المفوض، المكلفة بتدبير الماء والكهرباء بالمدينة.
المعطيات الأولية للبحث كشفت أن المشتبه فيه استغل تجربته السابقة كعامل تقني، وقام بنسخ مفتاح مهني مطابق للمفاتيح الأصلية المعتمدة من طرف الشركة لفتح البوستات والمحطات الكهربائية الخاصة بتوزيع التيار. ومن خلال هذا المفتاح المزور، تمكن من ولوج المنشآت دون الحاجة إلى كسر أو عنف، ما سمح له بتفادي كاميرات المراقبة وإثارة الشكوك.
واعتمد الجاني خطة محكمة للتمويه، حيث كان يرتدي ملابس شبيهة بزي المستخدمين الرسميين ويحمل محفظة مهنية ظاهرها يوحي بأنه في مهمة عمل. وقد مكّنه هذا التمويه من تنفيذ عملياته في وضح النهار، مستهدفاً العدادات الكهربائية والأسلاك النحاسية ذات القيمة العالية، والتي كان يعيد بيعها لاحقاً.
التحقيقات الأمنية أظهرت أن الموقوف كان ينشط بشكل أساسي بمناطق بنمسيك، عين السبع، وسيدي مومن، البرنوصي واستمرت عملياته الإجرامية لأكثر من سنة، ما تسبب في خسائر مادية فادحة لشركة “ليدك”، التي تقدمت بعدة شكايات إلى المصالح الأمنية ضد مجهول، بعد تسجيلها اختفاء متكرر لمعدات دون آثار اقتحام أو تخريب.
وبعد تكثيف التحريات الميدانية، قامت عناصر الشرطة بتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة قرب إحدى المحطات المسروقة، حيث ظهر شخص غير واضح الملامح، لكن تم التعرف على سمة بارزة وهي محفظته المهنية، التي كانت تلازمه في كل ظهور. هذا العنصر كان حاسماً في توجيه التحقيقات، إذ تم ربطه بالمشتبه فيه، المعروف لدى بعض المخبرين المتعاونين مع الشرطة.
بتنسيق مع هؤلاء المخبرين، تم رصد تحركات المتهم بشكل دقيق، إلى أن تم ضبطه يوم الخميس في حالة تلبس داخل إحدى خزانات الكهرباء بحي سيدي مومن، بعد عملية مراقبة دامت لأكثر من ساعتين. وقد تم إشعار الشرطة القضائية بأمن البرنوصي بتنسيق مع الشرطة العلمية والتقنية، التي حضرت إلى عين المكان لمعاينة مسرح الجريمة وضبط الأدلة.
وخلال عملية التوقيف، كان المشتبه فيه بصدد إخراج كمية من الأسلاك النحاسية، وبحوزته أدوات يُرجح استعمالها في تقطيع وتفكيك المعدات الكهربائية. وبمواجهته بالأدلة، اعترف تلقائياً بالمنسوب إليه، وأفاد بأنه كان يبيع المسروقات لتاجر خردة يقطن بنفس الحي.
بناءً على هذه المعطيات، تحركت فرقة أمنية أخرى لتوقيف هذا التاجر، الذي تبين أنه كان يشتري الأسلاك النحاسية منه بشكل دوري، بمبالغ تراوحت بين 2000 و3000 درهم عن كل عملية. وتم العثور داخل مستودعه على كميات من النحاس يُشتبه في كونها من المعدات المسروقة.
وقد تم وضع المتهم الرئيسي وشريكه تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، رهن إشارة البحث القضائي المتواصل، بهدف تعميق التحقيقات، وتحديد ما إذا كان هناك شركاء آخرون أو مستفيدون من هذا النشاط الإجرامي المنظم، وكذا لتحديد المسروقات بدقة وإعادتها إن أمكن.
وتواصل مصالح الأمن تحقيقاتها لتحديد مدى امتداد هذه الشبكة، وما إذا كان المتهم على صلة بعمليات مماثلة في مناطق أخرى، في وقت عبّرت فيه شركة التدبير المفوض عن ارتياحها للتفاعل السريع للسلطات الأمنية وتعهدها بتعزيز آليات المراقبة لحماية منشآتها الحيوية.
ومن المنتظر ان يحال المتهمان صباح يوم السبت على أنظار النيابة العامة المختصة للكشف عن ملابسات وظروف الواقعة وتحديد الأسباب الحقيقية وراء ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية



