تفكيك شبكة إجرامية خطيرة تنشط في السطو على الأراضي السلالية ببوسكورة

الوكالة

2025-01-27

الدار البيضاء _ هيئة التحرير

في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى محاربة الجرائم المرتبطة بـ”مافيا العقار”، نجحت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية بوسكورة في تفكيك شبكة إجرامية محترفة، تنشط في السطو على الأراضي السلالية وتحويلها إلى تجزئات سكنية غير قانونية، ثم بيعها بأسعار مغرية. هذه العملية النوعية كشفت عن حجم الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي تسببت بها الشبكة، والتي قدرت أرباحها غير المشروعة بأكثر من 100 مليون درهم.


وفقاً للتحقيقات الأولية، استهدفت الشبكة أراضي سلالية تقع في جماعتي أولاد صالح وبوسكورة. وقد قامت بتقسيم هذه الأراضي إلى تجزئات سكنية سرية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة. بعد ذلك، تم بيع هذه التجزئات بأسعار منخفضة مقارنة بالسوق، مما ساعد الشبكة على جذب المشترين وتحقيق مكاسب مالية ضخمة.

العمليات كانت تتم بسرية تامة، مع استغلال ثغرات قانونية وعدم تفعيل آليات الرقابة. كما اعتمدت الشبكة على تزوير الوثائق الإدارية واستصدار شهادات مزورة لتسهيل عمليات البيع، في محاولة لإضفاء شرعية على أنشطتها غير القانونية.


أبرز ما يزيد من خطورة القضية هو تورط عدد من المسؤولين المحليين في تسهيل أنشطة الشبكة. تشير التحقيقات إلى أن منتخبين ورجال سلطة، لعبوا دوراً محورياً في تغطية هذه الجرائم.

تمثلت أدوارهم في:

  • إصدار شهادات إدارية مزورة: لتوثيق عمليات البيع وإضفاء شرعية على الأنشطة.
  • تقديم الحماية للشبكة: من خلال استغلال مناصبهم لعرقلة أي تحقيقات محتملة.
  • تلقي رشاوى: مقابل خدماتهم، مما مكن الشبكة من العمل بحرية لفترة طويلة.

تعمل السلطات المختصة، بتنسيق مع النيابة العامة، على تعميق التحقيقات للكشف عن كافة المتورطين. وتشير الأدلة إلى احتمال وجود شبكات نفوذ أوسع تضم منعشين عقاريين ومسؤولين آخرين، مما يعكس تعقيد القضية وتشابك المصالح.

كما تتوقع السلطات تنفيذ اعتقالات إضافية خلال الأيام المقبلة، مع تقديم المتورطين إلى العدالة ومصادرة الأموال والعقارات المتحصلة من هذه الأنشطة غير القانونية.


أثارت هذه القضية غضباً واسعاً في صفوف المواطنين، خاصة في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأراضي السلالية، والتي تُعتبر ملكية جماعية تحميها القوانين المغربية. كما سلطت الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة في محاربة الفساد العقاري، الذي يهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي.


تعكس هذه القضية أهمية تعزيز آليات الرقابة على تدبير الأراضي السلالية، مع اتخاذ خطوات جدية لإصلاح النظام القانوني المرتبط بها. ومن بين الإجراءات الضرورية:

  • تفعيل المحاسبة الصارمة: بحق المسؤولين المتورطين لضمان عدم تكرار هذه الجرائم.
  • تعزيز الشفافية: في منح الشهادات الإدارية والتراخيص العقارية.
  • رفع مستوى الوعي: بين المواطنين حول مخاطر شراء عقارات غير قانونية.

تُبرز هذه القضية الحاجة الملحة إلى إصلاح شامل في قطاع العقار بالمغرب، مع التركيز على حماية الأراضي السلالية من الاستغلال غير المشروع. تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين سيبعث برسالة قوية بأن القانون فوق الجميع، وسيعزز ثقة المواطنين في جهود الدولة لمكافحة الفساد وحماية الممتلكات العامة.

تصنيفات