تسوية أوضاع المهاجرين تراهن على إنعاش الاقتصاد الإسباني وسط تحديات اجتماعية

الوكالة

2026-02-12

حنان شتوي

تتجه إسبانيا إلى توظيف ورقة تسوية أوضاع المهاجرين كخيار اقتصادي استراتيجي، في سياق تحديات ديموغرافية متسارعة تتسم بتراجع معدلات الولادة وشيخوخة متزايدة للسكان، ما يفرض ضغطاً متنامياً على سوق الشغل ونظام الحماية الاجتماعية. وبينما يُنظر إلى هذه الخطوة كفرصة لإعادة تنشيط عجلة الاقتصاد، تطرح في المقابل تساؤلات بشأن كلفتها الاجتماعية والمالية.

وتفيد معطيات صادرة عن مركز “لا كايشا ريسيرش” بأن الهجرة يمكن أن تسهم بنحو نصف نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي الإسباني خلال سنة 2026، مدفوعة بارتفاع عدد السكان في سن العمل ونمو مستويات التشغيل. ويُراهن صناع القرار على أن إدماج المهاجرين في الدورة الاقتصادية بشكل قانوني سيعزز عرض اليد العاملة ويخفف من حدة الخصاص الذي تعانيه قطاعات حيوية.

في هذا السياق، تشير إحصاءات المجلس الاقتصادي والاجتماعي الإسباني إلى أن المهاجرين يمثلون حوالي 14 في المائة من المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي، ويؤدون دوراً محورياً في قطاعات البناء والفلاحة والخدمات. ويُنظر إلى مساهمتهم باعتبارها عاملاً داعماً للإنتاجية ولسد العجز المسجل في بعض المهن، خاصة تلك التي تعرف عزوفاً من اليد العاملة المحلية.

كما يُتوقع أن ينعكس الإدماج القانوني إيجاباً على المالية العمومية من خلال توسيع قاعدة دافعي الضرائب ورفع مساهمات الضمان الاجتماعي، ما قد يدعم استدامة صناديق التقاعد ويخفف الضغط على الميزانية العامة، وفق تقارير حكومية. ويأتي ذلك في ظل تزايد المخاوف من تأثير الشيخوخة السكانية على توازنات نظام التقاعد.

ومن جانب آخر، يُرتقب أن يسهم استقرار المهاجرين بشكل قانوني في تحفيز الطلب الداخلي، عبر ارتفاع الإقبال على السكن والخدمات والسلع الاستهلاكية، وهو ما قد يمنح دفعة إضافية للنمو الاقتصادي، بحسب تقارير دولية حول العلاقة بين الهجرة والنمو في إسبانيا.

غير أن هذه المكاسب المحتملة لا تخلو من تحديات، إذ يظل الضغط على سوق السكن والخدمات العمومية من أبرز الإكراهات المطروحة، خاصة في المناطق الحضرية الكبرى. وتشير تقارير رسمية إلى أن غياب استثمارات موازية ومخططات تنظيمية محكمة قد يقلص من الأثر الإيجابي المنتظر، إذا لم تتم مواكبة العملية بسياسات عمومية فعالة.

وفي المحصلة، تبدو تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا رهاناً اقتصادياً بامتياز، يجمع بين الحاجة إلى دعم النمو وسد الخصاص في سوق العمل وتعزيز موارد الدولة، وبين ضرورة تدبير التحولات الاجتماعية والمجالية بكفاءة لضمان تحويل هذا الخيار إلى مكسب مستدام.