









تدخل إنساني بحملة “شتاء” يكشف هشاشة الإيواء ويطرح مسؤولية الجهات الوصية
الوكالة
2026-01-15

عبدالكريم الحساني
في إطار حملة “شتاء” الرامية إلى حماية الأشخاص في وضعية هشاشة، انتقل فريق التدخل الميداني للمدير الإقليمي للتعاون الوطني وبتنسيق مع قائد مقاطعة القدس ، للتفاعل مع حالة إنسانية لسيدة تعيش في وضعية الشارع، وذلك مباشرة بعد إشعار المصالح المختصة بالوضعية الاجتماعية الحرجة للمعنية بالأمر.

وبعد أخذ التعليمات اللازمة، جرى الانتقال إلى عين المكان، حيث تم نقل السيدة إلى مركز درب مولاي الشريف المخصص للنساء في وضعية صعبة، في خطوة تجسد البعد الإنساني للدولة وحرصها على صون كرامة المواطنات والمواطنين، انسجامًا مع ما يكفله الدستور المغربي من حق في العيش الكريم والحماية الاجتماعية للفئات الهشة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى استقبال السيدة من طرف رئيسة المركز، التي حاولت التواصل معها قصد جمع المعطيات الضرورية لتسجيلها وإدماجها داخل المؤسسة، غير أن المعنية بالأمر رفضت الإدلاء بأي معلومات شخصية، سواء تعلق الأمر باسمها أو سنها أو هويتها.
وأمام هذا الوضع، تم ربط الاتصال بالنيابة العامة المختصة، التي أعطت تعليماتها بإحالة السيدة على دائرة الأمن بدرب مولاي الشريف، من أجل التحقق من هويتها وفق المساطر القانونية المعمول بها. ورغم إخضاعها للاستنطاق من طرف الضابطة القضائية، ظلت السيدة متحفظة وامتنعت عن الإدلاء بأي تصريح، ما استدعى، بتعليمات من رئيس الدائرة الأمنية، نقلها من أجل أخذ بصماتها قصد التحقق من هويتها عبر المصالح المختصة.
وقد جرى بالفعل أخذ البصمات وإحالتها على ولاية الأمن للتأكد من المعطيات المرتبطة بهوية المعنية بالأمر، ليتم بعدها الاحتفاظ بها في ظروف إنسانية إلى حين استكمال إجراءات التحقق، مع إيداعها بالمركز في احترام تام لكرامتها ووضعيتها الاجتماعية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الإكراهات الكبيرة التي يواجهها المسؤولون الترابيون ومصالح التعاون الوطني، في ظل الخصاص المهول في عدد دور الإيواء وضعف الإمكانيات المتاحة، رغم تزايد حالات الهشاشة الاجتماعية، خاصة خلال فترات البرد القارس.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى تحميل الجهات الوصية كامل مسؤوليتها في تعزيز البنية التحتية الاجتماعية، وتوفير مراكز إيواء كافية ومؤهلة، واعتماد سياسات عمومية ناجعة تضمن الاحتضان الحقيقي للفئات الهشة، بعيدًا عن الحلول الظرفية، بما يكرس دولة الحق والقانون، ويجعل من الكرامة الإنسانية جوهر كل تدخل اجتماعي.




