









بين حجارة ترص وذاكرة تبنى: جدلية الفضاء والإنسان في المحاميد
الوكالة
2025-09-23

بدر قلاج / مراكش
في مدينة تتنفس من خلال تفاصيلها الصغيرة، حيث يلتقي العمران بالحياة اليومية، يتجلى معنى التنمية في أشكال قد تبدو عابرة، لكنها تحمل دلالات عميقة. في المحاميد، تتواصل أوراش تبليط الحدائق، ليس فقط كإجراء حضري، بل كفعل فلسفي يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ومحيطه، بين الفضاء والذاكرة.

وسط هذه الجدلية، تبرز إيمان الهلالي، الفاعلة الجمعوية والمستشارة بمجلس مقاطعة المنارة عن حزب الاستقلال، لتمنح للمشهد بعدا آخر. فهي تقف على قدم وساق لمتابعة الأشغال، وتجعل من الحجارة التي ترص رسائل رمزية عن الاهتمام بالفضاء العمومي، وعن إعادة صياغة المدينة بما يليق بساكنتها.
ولأن التربية هي حجر الزاوية في كل مجتمع، امتد عملها إلى محيط المؤسسات التعليمية التابعة لمجلس مقاطعة المنارة، حيث جرى تبليط الممرات والساحات الأمامية، في خطوة تهدف إلى جعل الفضاء المدرسي أكثر احتراماً لكرامة المتعلمين وأكثر أمانا لعبورهم اليومي.

لكن الفضاء لا يكتمل دون أمنٍ يضمن سلامة الناس، لذلك حرصت الهلالي على الوقوف على حملات متكررة لمحاربة الكلاب الضالة، التي تحولت إلى مصدر تهديد للساكنة، خاصة الأطفال والنساء. وهنا يتجلى البعد الوقائي والإنساني في ممارسة المسؤولية، حيث تلتقي السياسة بواجب الحماية اليومية.

إن حضور إيمان الهلالي في هذه التفاصيل ليس مجرد دور إداري، بل تجسيد لفلسفة ترى أن الفعل السياسي يبدأ من الأرض، من تفاصيل الحي، من الحديقة والممر والفضاء المدرسي. إنها محاولة لترميم جدلية الإنسان والفضاء، حيث لا يصبح التبليط مجرد حجارة، ولا الحملة مجرد إجراء ظرفي، بل تعبيراً عن وعي بأن العيش المشترك يحتاج إلى جمال يحفّه بالأمان، وإلى أمن يفسح المجال للجمال.




