









بين المقهى والسينما..فضاءات تتقاطع في صناعة الذاكرة الجماعية
الوكالة
2025-02-22

بدر قلاج/ مراكش
في مشهد يجسد التفاعل بين البعد المهني والفضاء الثقافي، شهدت مدينة مراكش لقاءً تواصليًا هاما للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، تتويجًا لمسار طويل من التراكمات والتحديات التي يواجهها القطاع.

وقد شكل هذا اللقاء لحظة مفصلية، حيث أُعلن عن تأسيس فرع مراكش للجامعة، وأسفرت الانتخابات عن اختيار عبد الغني السيد أبو فراس رئيسًا بالإجماع.
ورغم الطابع التنظيمي للحدث، إلا أن أبعاده تجاوزت النقاش المهني البحت، لتمتد إلى آفاق رمزية أعمق. فبعد جلسات النقاش، اجتمع الحاضرون في فضاء رياض مبروك حول مائدة غداء ودية، تكريمًا لأعضاء المكتب الوطني، في لحظة جسدت أواصر التواصل الإنساني.

لكن الحدث الأبرز تجلى لاحقًا، حين انتقل الجمع إلى سينما مبروكة لحضور عرض فيلم وثائقي من توقيع عبد الغني أبو فراس، ليتشكل بذلك مشهد يعكس التداخل بين فضاء المقهى وفضاء السينما.

هذا التفاعل بين المقهى والسينما لم يكن مجرد مصادفة، بل هو انعكاس لدور هذه الفضاءات في تشكيل الذاكرة الجماعية.
فالمقهى ليس مجرد نقطة لقاء استهلاكي، بل فضاء للحوار وتبادل الأفكار، تمامًا كما أن السينما ليست مجرد وسيلة ترفيهية، بل نافذة على الواقع الاجتماعي والثقافي. وبين هذا وذاك، يبقى هذا اللقاء التوصلي يحمل أبعاد مهنية وإبداعية، يطرح أسئلة جوهرية حول الدور الجديد الذي يمكن أن تلعبه المقاهي في المشهد الثقافي المغربي.

فهل يمكن أن تتحول هذه الفضاءات إلى حواضن للمبادرات الثقافية والفنية، حيث يصبح ارتياد المقهى تجربة تتجاوز الاستهلاك العابر إلى فعل اجتماعي يعزز الحوار والإبداع؟ وهل يمكن للسينما، في هذا السياق، أن تسهم في رسم معالم هذا التحول، وتوثيق دينامياته في مشهد حضري متغير؟

إن هذه التساؤلات تدفع نحو إعادة التفكير في أدوار الفضاءات العامة، واستكشاف الإمكانيات التي تتيحها المقاهي والسينما كوسائط لصناعة الوعي وتشكيل الهوية الجماعية.
فربما يكون لقاء مراكش مجرد بداية لحراك أوسع، يُعيد تعريف العلاقة بين الثقافة والفضاء العمومي، ويمنح المقهى بعدًا جديدًا يتجاوز كونه مجرد محطة للراحة، ليصبح جزءًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية وصناعة التغيير الثقافي.




