بنك المغرب يسرع وتيرة تقنين العملات الرقمية عبر مشروع قانون جديد

الوكالة

2025-09-25

أعلن والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن البنك المركزي طلب من الأمانة العامة للحكومة منح مشروع القانون المتعلق بالعملات الرقمية أولوية قصوى، من أجل مناقشته في البرلمان وإخراجه إلى حيز التنفيذ، بعد نحو ثلاث سنوات من الإعداد بالشراكة مع البنك الدولي.

ويعد هذا المشروع، وفق خبراء مختصين، خطوة محورية لتنظيم السوق الرقمية وتحفيز الاستثمار في قطاع واعد، مع ضمان الاستقرار المالي وحماية حقوق المستخدمين. ويشكل النص إطاراً متوازناً يجمع بين تشجيع الابتكار المالي وفرض رقابة صارمة على المعاملات لضمان الشفافية والحد من المخاطر الاقتصادية والمالية.

وأوضح الجواهري أن الهدف الأساسي من القانون هو الانتقال من وضعية الحظر إلى الاعتراف القانوني بالعملات الرقمية مع إخضاعها لرقابة صارمة. ويتضمن المشروع سبعة محاور رئيسية، أبرزها الاعتراف القانوني بالعملات المشفرة، وتعيين بنك المغرب والهيئات المالية المختصة كجهة منظمة ومشرفة، وإلزام منصات التداول بالحصول على تراخيص رسمية. كما يولي القانون أهمية لحماية المستهلك عبر قواعد واضحة للشفافية وآليات التعويض، ويضم معايير صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويركز المشروع أيضاً على التكامل مع النظام المصرفي لضمان استقرار مالي مستدام، مع إدراج إمكانية تطوير عملة رقمية رسمية يصدرها بنك المغرب لتعزيز الإطار القانوني الجديد.

غير أن القانون يواجه تحديات متعددة، منها الكلفة التقنية والرقابية العالية لإنشاء منظومة فعّالة للتتبع الرقمي والتنسيق مع التشريعات الدولية، إضافة إلى التوفيق بين تشجيع الابتكار المالي وحماية النظام الاقتصادي من مخاطر الأصول الرقمية، فضلاً عن مقاومة محتملة من أطراف تفضل التعامل النقدي أو تنشط في الاقتصاد غير المهيكل.

ويرى مراقبون أن تسريع إخراج القانون سيمكّن المغرب من مواكبة التحولات العالمية في مجال العملات الرقمية، وتحقيق مكاسب اقتصادية، تشمل تقنين خروج العملة الصعبة، إدماج الاستثمارات الرقمية في الدورة الاقتصادية الوطنية، وفرض رسوم شبيهة بتلك المعمول بها في البورصة لتعزيز الموارد الضريبية. كما سيفتح القانون آفاقاً جديدة أمام المقاولات المغربية للاستفادة من تمويلات بالعملات الرقمية، ويُرجّح أن يشجع المستثمرين المحليين المترددين سابقاً على الانخراط في السوق الرقمية، بما يعزز الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية المغرب على المستوى الإقليمي.