









انتقادات داخل هيئة الدفاع لقرار الإضراب وشهبي يحذر من التوقف الشامل دون أرضية قانونية واضحة
الوكالة
2026-02-10

فجّر موقف النقيب السابق لهيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد شهبي، نقاشاً متصاعداً داخل جسم المحاماة، بعد خروجه ببيان توضيحي انتقد فيه بشكل مباشر قرار مكتب جمعية هيئات المحامين القاضي بالتوقف الشامل، معتبراً أنه قرار غير حكيم، ولا يستند إلى تصور قانوني مضبوط أو وثيقة مرجعية واضحة تحدد طبيعة الاعتراضات والتعديلات المطلوبة على مشروع القانون موضوع الخلاف.
وأوضح شهبي، في بيان رسمي، تفاصيل اللقاء الذي انعقد السبت الماضي بمنزله، بحضور عدد من المحامين، مؤكداً أن الدعوة إلى هذا اللقاء تمت بناء على اقتراح من النقيب الحالي لهيئة الدار البيضاء، وأنه كان لقاءً تشاورياً صرفاً، لا يحمل أي صفة تنظيمية أو مؤسساتية، ولا يترتب عنه أي التزام أو قرار ملزم للمشاركين فيه.
وأشار النقيب السابق إلى أن الهدف الأساسي من اللقاء تمثل في تداول مستجدات الوضعية المهنية للمحامين بهيئة الدار البيضاء، في سياق التوقف الذي أعلن عنه مكتب جمعية هيئات المحامين، مبرزاً أن النقيب الحالي حاول خلال الاجتماع نقل خصوصية وضع محامي العاصمة الاقتصادية، وما يرافقه من إكراهات عملية، خاصة الصعوبات التي واجهها في إقناع عدد كبير من المحامين بالاستمرار في التوقف، في ظل غياب وضوح في الرؤية العامة للمطالب المطروحة.
وكشف شهبي أن النقيب الحالي تقدم بطلب إلى مكتب الجمعية من أجل تضمين موقف هيئة الدار البيضاء ضمن البلاغ الأخير، غير أن هذا الطلب لم يتم التجاوب معه، وهو ما زاد من حدة التباين في المواقف داخل الهيئة، وساهم في تعميق النقاش حول جدوى الاستمرار في التوقف الشامل.
وحسب البيان نفسه، فقد اتسم اللقاء بنقاش صريح ومسؤول، عبّر خلاله عدد من المحامين عن رفضهم لمبدأ التوقف الشامل، معتبرين أنه إجراء مخالف للقانون وغير منتج، خاصة في ظل غياب وثيقة تقنية وقانونية دقيقة توضح المآخذ المسجلة على مشروع القانون، وتحدد بشكل واضح ومفصل التعديلات المقترحة التي يمكن الترافع بشأنها على المستوى المؤسساتي.
وسجل شهبي انزعاجه من الصيغة التي جاء بها البلاغ الأخير لمكتب الجمعية، والتي تضمن، بحسبه، عبارات لا تنسجم مع أخلاقيات الالتزام المتبادل بين المحامين، مؤكداً أن النقيب الحالي قدم اعتذاره عن تلك الصياغة، موضحاً أن البلاغ تم تحريره من طرف الغير، وجرى توقيعه دون تدقيق كاف في مضامينه.
وفي ختام توضيحه، شدد النقيب السابق على أن منزله سيظل مفتوحاً أمام جميع الزملاء دون استثناء، نافياً وجود أي خلفيات تنظيمية أو حسابات ضيقة وراء اللقاء، ومؤكداً أنه لن يقبل بأي تدخل يمس قناعاته الشخصية أو يفرض عليه تبني مواقف يرى أنها مخالفة للقانون أو لا تخدم مصلحة المهنة.
وأكد شهبي أن موقفه من مشروع القانون ليس وليد اللحظة، بل يستند إلى وثيقة رسمية أعدها في وقت سابق، تتضمن سبعة عشر مأخذاً دقيقاً على المشروع، مرفقة بمقترحات تعديل واضحة، معتبراً أن أي خطوة احتجاجية لا تواكبها وثيقة مرجعية مفصلة لن تحقق نتائج ملموسة، مهما طال أمد التوقف.
وأثار هذا الموقف تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والإعلامية، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها محمد شهبي داخل جسم المحاماة، وانتمائه إلى هيئة الدار البيضاء، أكبر هيئات المحامين بالمملكة، والتي ظل موقفها عبر التاريخ عاملاً حاسماً في توجيه قرارات جمعية هيئات المحامين، سواء من حيث إنجاحها أو الحد من تأثيرها.




