









الهيئة العليا لقدماء المقاومين تخلّد عيد الاستقلال وتبرز مسار الكفاح من أجل السيادة الوطنية
الوكالة
2025-11-17

أكدت الهيئة العليا لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بيان لها الأحد، أن الاحتفال بعيد الاستقلال يعكس عمق التلاحم بين العرش والشعب، ويجسد انتصار الإرادة الوطنية في الدفاع عن الثوابت والقيم المقدسة. واعتبرت أن هذه المناسبة، الراسخة في الذاكرة الجماعية، تحمل دلالات تاريخية قوية تستحضر مسارا نضاليا ممتدا توحد فيه المغاربة خلف العرش من أجل الحرية واسترجاع السيادة الوطنية.
ويستعد المغاربة للاحتفال بالذكرى السبعين لعودة بطل التحرير والاستقلال، جلالة الملك محمد الخامس، خلال الفترة الممتدة من السادس عشر إلى الثامن عشر من نونبر، في سياق وطني يطبعه قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2025، الذي كرّس أهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحلّ جدي وواقعي للنزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية.
ويُذكّر البيان بأن عودة جلالة الملك محمد الخامس سنة 1955 شكلت محطة مفصلية تتوج عقودا من المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الذي فرض على البلاد منذ 1912، واستحضرت الهيئة محطات بطولية عدة خاضها المغاربة دفاعا عن وحدتهم وهويتهم، من معارك الهري وأنوال وبوغافر وسيدي بوعثمان وجبل بادو إلى انتفاضات آيت باعمران، وغيرها من الملاحم التي أكدت صمود الشعب وتضحياته.
كما أبرزت الهيئة التحولات الكبرى التي شهدتها الحركة الوطنية منذ مطلع الثلاثينيات، حين انتقلت إلى النضال السياسي لتوسيع التعبئة الشعبية، وإيصال القضية المغربية إلى الوعي الدولي، في مواجهة مناورات الاستعمار التي سعت إلى ضرب الهوية الوطنية وإضعاف وحدة الشعب، وعلى رأسها “الظهير البربري” سنة 1930، الذي واجهه المغاربة بتمسك راسخ بدينهم وهويتهم ووحدتهم.
واستحضر البيان محطة تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في الحادي عشر من يناير 1944، وما تلاها من قمع واعتقالات، إلى جانب الرحلة التاريخية لجلالة الملك محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947، التي شكلت منعطفا مفصليا في مسار التحرر الوطني، ورسخت التزام المغرب بالدفاع عن وحدته الترابية ومكانته في محيطه العربي والإسلامي.
وأشار المصدر إلى أن لحظة نفي جلالة الملك محمد الخامس ورفيقه في الكفاح الملك الحسن الثاني سنة 1953 كانت شرارة اندلاع المقاومة المسلحة، التي عمت المدن والقرى عبر عمليات بطولية نفذها المقاومون، وانتفاضات شعبية واسعة أبرزها أحداث وادي زم وبني خيران وانتفاضات غشت 1955، قبل أن تُتوّج بانطلاقة جيش التحرير في شمال المملكة ليلة الثاني من أكتوبر من السنة نفسها.
وتوّجت تعبئة الشعب بعودة الملك محمد الخامس من المنفى، إيذانا بمرحلة بناء المغرب الحديث، واستكمال تحرير باقي أجزاء التراب الوطني، بدءا باسترجاع طرفاية سنة 1958، ثم سيدي إفني سنة 1969، وصولا إلى المسيرة الخضراء التي مكنت سنة 1975 من استرجاع الأقاليم الجنوبية، ورفع العلم بالعيون في فبراير 1976، قبل استرجاع وادي الذهب سنة 1979.
وفي سياق تخليد الذكرى السبعين للاستقلال، رحبت الهيئة بقرار الأمم المتحدة الذي يدعم المسار التفاوضي القائم على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأنسب لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مثمنة المسار الدبلوماسي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، والذي عزز موقع المغرب إقليميا ودوليا، ورسخ مصداقية المبادرة المغربية.
وأعلنت الهيئة تنظيم لقاء وندوة وطنية الخميس المقبل بالنصب التذكاري للمقاومة والتحرير، لتكريم نخبة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بالتوازي مع أنشطة تربوية وثقافية وتاريخية بمختلف جهات المملكة، في وفاء لتضحيات من صنعوا ملحمة الحرية والوحدة والسيادة الوطنية.




