









المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي لتعزيز إشعاعه الدولي والتعاون جنوب جنوب
الوكالة
2026-01-13

أكد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أمس الاثنين بالرباط، أن المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للإشعاع الدولي، وأداة للتضامن والتنمية المشتركة، وذلك انسجاما مع الرؤية الملكية للتعاون جنوب-جنوب. وجاء ذلك خلال الإطلاق الرسمي لمشروع «الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب»، في حفل ترأسته الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني.
وأوضح هلال أن هذا المشروع يشكل استجابة مغربية جريئة واستباقية، مرشحة لأن يتجاوز صداها الحدود الوطنية، ويكرس موقع المملكة كقطب رقمي قارّي. وأبرز أن هذه الدينامية الجديدة ترتكز على ثلاثة محاور كبرى من شأنها إعادة رسم مكانة المغرب داخل المشهد التكنولوجي العالمي.
وأشار إلى أن المحور الأول يتعلق بتكريس ذكاء اصطناعي سيادي، مبرزا أن إرساء السحابة الوطنية منذ سنة ألفين وخمسة وعشرين يضمن بقاء المعطيات الوطنية تحت السيادة المغربية، ويوفر بديلا إفريقيا عن الارتهان للشركات التكنولوجية الكبرى، مع ما يحمله ذلك من أبعاد استراتيجية وقوة ناعمة رقمية مغربية خالصة.
أما المحور الثاني، فيقوم على التعاون التضامني ومتعدد التخصصات، في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث يقترح المغرب حلولا تكنولوجية منسجمة مع الخصوصيات المحلية، تروم تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق منطق التعاون جنوب-جنوب. وفي هذا السياق، أشار هلال إلى تنامي الشراكات شمال-جنوب، من خلال اتفاقيات ملموسة، من بينها التعاون مع شركة «Mistral AI» لمعالجة اللغة العربية واللهجات وإحداث مركز للبحث والتطوير، وإطلاق مركز تميز مع «Onepoint»، وتعزيز الشراكات مع «Oracle» و«Huawei»، إضافة إلى مناقشات متقدمة مع «OpenAI»، وقرار شركة «Nvidia» منح الأولوية للمغرب ضمن مخططها الإفريقي. كما أبرز أهمية التعاون الثلاثي الذي يجمع خبرات الشمال بالكفاءات المغربية لفائدة دول الجنوب، بدعم من منظمات دولية وإقليمية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
ويتعلق المحور الثالث بتعبئة الدبلوماسية المغربية في المجال الرقمي، حيث أصبحت علامة «الذكاء الاصطناعي صنع بالمغرب» حاضرة بقوة داخل الهيئات متعددة الأطراف. وأوضح هلال أن المملكة تترأس بشكل مشترك مجموعة أصدقاء الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة، كما تقود التحالف الإفريقي للعلوم والابتكار، ولجنة الجمعية العامة رفيعة المستوى للتعاون جنوب-جنوب، وهي مواقع تعكس ريادة مغربية متنامية وتدعم صورة المملكة على الساحة الدولية.
وفي سياق حديثه، توقف السفير عند التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي عالميا، مشيرا إلى أن الاستثمارات الخاصة تجاوزت مئتين واثنين مليار دولار سنة ألفين وخمسة وعشرين، في ظل سباق تكنولوجي تهيمن عليه قوى محدودة، حيث تتركز ستين في المائة من المواهب في الولايات المتحدة، بينما تسيطر الصين على حصة وازنة من براءات الاختراع والمواد الأولية، في وقت لا تزال فيه إفريقيا بعيدة عن الركب، بامتلاكها نسبة ضعيفة من مراكز البيانات والاستثمارات العالمية.
واعتبر هلال أن نموذج «الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب» يؤهل المملكة لتصبح مرجعا معترفا به في مجال الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والشامل، والمتكيف مع واقع قارة تبحث عن حلول سيادية وغير مركزية. وخلص إلى أن المغرب، في ظل اتساع الفجوات الرقمية عالميا، يواصل شق مسار متفرد يجمع بين السيادة والانفتاح والتضامن، موظفا الذكاء الاصطناعي لخدمة العدالة والتنمية داخل الفضاءين العربي والإفريقي.




