









المغرب.. منارة القانون الدولي ومنصة الحوار الدبلوماسي
الوكالة
2025-08-25

باحدة عبد الرزاق / سكرتير التحرير
مرة أخرى، يثبت المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أنه ليس فقط فضاء جغرافيا في ملتقى القارات، بل منصة راسخة للحوار القانوني والدبلوماسي العالمي. فالرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الثانية والثمانين لمعهد القانون الدولي، المنعقدة بالرباط، جاءت لتؤكد هذا الاختيار الاستراتيجي الذي جعل من المملكة جسرا يربط بين الشمال والجنوب، وبين الفكر القانوني والواقع السياسي.
إن عودة إفريقيا إلى احتضان هذا المحفل الدولي بعد أربعة عقود من الغياب، عبر دورة الرباط، ليست مجرد صدفة في الأجندة العالمية، بل اعتراف بدور المغرب المتنامي كبلد يتقاطع فيه العمق الإفريقي بالبعد المتوسطي والانفتاح الأطلسي. لقد أشار جلالة الملك بوضوح إلى أن العالم يعيش اليوم “رجة قوية بفعل رياح عاتية معاكسة”، وأن القانون الدولي مهدد بالانتهاك وفقدان القدرة على ضبط العلاقات الدولية. ومن ثمة، فإن احتضان المغرب لهذا النقاش الكوني يكتسي رمزية خاصة: فالمملكة تنصب نفسها حاضنة للتفكير الجماعي في إعادة الاعتبار للقانون الدولي باعتباره ضمير الإنسانية المشترك.
المغرب، من خلال سياسته الخارجية، ظل وفيا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في وقت اختارت فيه بعض القوى الكبرى منطق الهيمنة والمصالح الضيقة. إن التأكيد الملكي على أن “لا سبيل لضمان استمرار أي نظام دون قواعد ضابطة” يعكس رؤية واضحة: فالدبلوماسية المغربية لا تقوم على العواطف العابرة ولا على الحسابات الظرفية، بل على إيمان راسخ بأن التعاون الدولي واحترام الشرعية الدولية هو الطريق الوحيد لضمان السلم والتنمية.
إن انعقاد هذا المؤتمر في الرباط، تحت رئاسة شخصية مغربية بارزة مثل الأستاذ محمد بنونة، يكرس حضور المغرب كصوت مسموع في الساحة القانونية والدبلوماسية. وهو حضور لم يعد يقتصر على الدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، بل امتد ليشمل المساهمة الفعلية في صياغة النقاشات الدولية الكبرى، من قضايا الأوبئة إلى التحولات البنيوية التي تهز النظام الدولي.
من هنا، تبدو الرباط اليوم أكثر من مجرد عاصمة إدارية؛ إنها عاصمة فكرية ودبلوماسية تتجه إليها الأنظار كلما بحث العالم عن فضاء آمن للحوار والتفكير المشترك. رسالة الملك محمد السادس لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي، بل إعلان صريح بأن المغرب مستعد ليكون شريكا ومساهما في إعادة بناء الثقة في القانون الدولي، في زمن يزداد فيه التصدع والاضطراب.
وهكذا، فإن المغرب لا يكتفي بطرح نفسه كحالة استقرار في محيط مضطرب، بل يسعى إلى أن يكون مختبرا للأفكار القانونية والديبلوماسية الجديدة، ومنارة تهدي المنتظم الدولي في لحظات الالتباس وفقدان البوصلة.




