المعارضة تدفع بتعديلات جوهرية على قوانين المنظومة الانتخابية

الوكالة

2025-11-26

تحركت فرق المعارضة داخل مجلس النواب لإدخال تعديلات واسعة على ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية تهم المنظومة الانتخابية، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المنتظرة خلال العام المقبل. وتوزّعت التعديلات بين ما هو مرتبط بشروط الترشح، وما يهم الضوابط القانونية للتواصل الانتخابي، إضافة إلى الجوانب المتعلقة بتمويل الأحزاب ومساطر مؤتمراتها.

وقدم فريق التقدم والاشتراكية ما يقارب 32 تعديلا، مقابل 17 للفريق الحركي، بينما تقدمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بحزمة ضخمة بلغت 90 مقترحا.

وشملت هذه التعديلات القوانين التنظيمية المؤطرة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، واللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء، واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري، إضافة إلى القانون التنظيمي الخاص بالأحزاب السياسية.

وفي ما يخص شروط الترشح للغرفة الأولى، ركزت المعارضة على حذف شرط “التلبس” كمانع للأهلية، وتعويضه بوجود حكم قضائي نهائي في جناية أو جنحة. واعتبر مقدمو التعديلات أن هذا التوجه ينسجم مع مبدأ قرينة البراءة وحق المتقاضين في استنفاد جميع مراحل الطعن.

كما طالب فريق العدالة والتنمية بإسقاط أهلية كل مرشح يغير انتماءه السياسي قبل مرور سنة على آخر انتخابات ترشح فيها تحت لواء الحزب السابق أو الفريق النيابي الذي كان ينتمي إليه.

وفي الاتجاه نفسه، أثارت المجموعة ذاتها جدلا بتعديل يرمي إلى إلغاء المادة 51 مكررة، التي تفرض عقوبات سجنية من سنتين إلى خمس سنوات وغرامات ثقيلة على مروجي الأخبار الزائفة الماسة بمصداقية الانتخابات. وعللت ذلك بأن النص يشكل تقييداً لحرية التعبير، خصوصا وأن القانون الجنائي يتضمن بالفعل مقتضيات تهم التشهير وانتهاك الحياة الخاصة.

كما طالبت بتعديل المادة 38 التي تعاقب بالسجن على توزيع منشورات أو إعلانات يوم الاقتراع، مقترحة الاكتفاء بالغرامة المالية انسجاماً مع مبدأ تناسب العقوبة.

أما في الجانب المتعلق بالأحزاب، فقد امتدت التعديلات إلى مضامين القانون التنظيمي رقم 29.11. ففريق التقدم والاشتراكية دعا إلى ضمان استفادة الأحزاب من الدعم العمومي لتنظيم المؤتمرات الاستثنائية، شرط أن تُفضي إلى انتخاب أجهزة وطنية جديدة، وليس مجرد قيادة واحدة.

من جهتها، نفت مجموعة العدالة والتنمية ضرورة إدراج المساهمات المالية لأعضائها الذين يشغلون مناصب بصفة حزبية ضمن الموارد المالية للأحزاب، مطالبة أيضاً بإتاحة دعم إضافي للتكوينات الموجهة لأطرها.

واقترح الفريق الحركي تمكين الأحزاب من نصف الدعم العمومي المخصص للمؤتمر الاستثنائي حتى لو أسفر المؤتمر عن إعادة انتخاب الأمين العام نفسه، كما دافع عن تمديد أجل تقديم حسابات الحملات الانتخابية من 30 إلى 60 يوماً، لمنح الأحزاب فسحة زمنية أكبر لتسوية ملفاتها المالية.

ومن المنتظر أن تعقد لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة اجتماعاً جديداً يوم الخميس للحسم في هذه التعديلات، والتصويت على مشاريع القوانين الثلاثة بعد سلسلة اجتماعات سابقة خُصصت لدراسة تفاصيلها بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.