









المشاريع السككية الجديدة تجسد الرؤية الملكية لمغرب متقدم
الوكالة
2025-09-25

باحدة عبد الرزاق
تشكل المشاريع السككية التي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقتها بالدار البيضاء محطة مفصلية في مسار تحديث البنية التحتية للنقل ببلادنا، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد أوراش تقنية أو هندسية، بل برؤية شمولية تعكس إرادة ملكية واضحة في إرساء جيل جديد من المشاريع المهيكلة ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.
الرهان الأول لهذه الأوراش يكمن في البنية التحتية، حيث يتم العمل على إرساء شبكة قطارات قرب قادرة على الاستجابة للحاجيات اليومية لسكان الحاضرة الكبرى للدار البيضاء وضواحيها. أما الرهان الثاني فيتجسد في تعزيز الأسطول السككي باقتناء ثمانية وأربعين قطارا جديدا، سيتم تصنيعها في إطار منظومة وطنية عبر مصنع يُقام بالمغرب، ما يكرس خيار توطين الصناعة السككية وتطوير الكفاءات الوطنية. ويكمل هذا التصور بعدٌ ثالث يتمثل في إحداث محطات كبرى من الجيل الجديد، ثلاث منها ستكون منصات حضرية متعددة الخدمات، إلى جانب عشر محطات للقرب وخمس أخرى ستعرف إعادة التأهيل.
بالتوازي مع ذلك، يتقدم مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش بخطى ثابتة، على طول مسار استراتيجي يبلغ أربعمائة وثلاثين كيلومترا. وتؤكد وتيرة الأشغال، التي تهم الهندسة المدنية والتجهيز واللوجستيك، أن دخول الخط حيز الخدمة مع نهاية سنة ألفين وتسعة وعشرين هدف واقعي وممكن، يعزز تموقع المغرب كبلد رائد في القارة على مستوى النقل السككي عالي السرعة.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأوراش لا تقل أهمية عن بعدها التقني. إذ يساهم المشروع في تعبئة خمسين مقاولة، يشكل الفاعل المغربي ثلاثة أرباعها، ويوفر حاليا خمسة آلاف منصب شغل سيتضاعف عددها ليصل إلى واحد وعشرين ألفا في منتصف سنة ألفين وستة وعشرين. هذه الأرقام تعكس أن المشاريع ليست مجرد بنية للنقل، بل رافعة حقيقية للتنمية، توفر فرص الشغل وتنعكس إيجابا على النسيج الاقتصادي الوطني.
إن المشاريع السككية الجديدة تجسد مرة أخرى الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يضع البنية التحتية في صميم معادلة التنمية، باعتبارها مدخلا لتعزيز التنافسية الاقتصادية وتحقيق العدالة المجالية وضمان تنقل أكثر سلاسة وكرامة للمواطن المغربي.




