المسيرة “الكحلة” مأساة إنسانية ووصمة عار في تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية

الوكالة

2025-01-23

إعداد : محمد الأعرج

المسيرة الكحلة تمثل واحدة من أكبر المآسي الإنسانية التي طبعت تاريخ العلاقات بين المغرب والجزائر، أحد الجزائريين الدين عايشو المرحلة يحكي بحرقة ترحيل المغاربة قسرا في ظروف قاسية وغير إنسانية ، حيث أقدم النظام الجزائري خلال سبعينيات القرن الماضي على اتخاذ إجراء انتقامي وصف بغير الإنساني في حق آلاف المغاربة المقيمين بالجزائر وذلك كرد فعل على المسيرة الخضراء التي أطلقها المغرب لاسترجاع أقاليمه الجنوبية وقد شملت هذه العملية تهجيرًا قسريًا لما يقارب ثلاثمائة وخمسين ألف مواطن مغربي من رجال ونساء وأطفال في ظروف قاسية ومهينة حيث تم تجريدهم من ممتلكاتهم الشخصية وحقوقهم الاجتماعية كما جرى فصلهم من وظائفهم وطردهم من مساكنهم دون سابق إنذار ودون أي اعتبار للروابط الإنسانية أو الأسرية التي تجمعهم مع المجتمع الجزائري

عملية التهجير تمت بشكل تعسفي وبعيد عن كل القوانين الدولية التي تحمي حقوق المهاجرين والمقيمين حيث تم اقتياد العائلات قسرًا إلى الحدود المغربية في ظروف تنعدم فيها أبسط شروط الكرامة الإنسانية تاركين وراءهم كل ما يملكون من ممتلكات وأرزاق دون أي تعويض أو ضمان لحقوقهم الأساسية وقد عانت العديد من الأسر من التفكك الأسري والضياع الاجتماعي نتيجة هذا القرار الذي اتخذه النظام الجزائري في سياق سياسي متوتر

هذه الجريمة الإنسانية التي عُرفت باسم المسيرة الكحلة تبقى وصمة عار في سجل النظام الجزائري الذي ارتكبها دون مراعاة للقيم الإنسانية أو القوانين الدولية ويعتبر تسليط الضوء على هذه المأساة واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا حيث يتطلب الأمر العمل على رفع هذه القضية إلى الهيئات الدولية المختصة لضمان تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا الذين لا يزالون يعانون من تبعات هذا التهجير القسري كما يجب الحفاظ على ذكرى هذه الأحداث المأساوية في الذاكرة الجماعية للمغاربة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل والتي تشكل درسًا للتاريخ حول أهمية احترام حقوق الإنسان والقيم الإنسانية في العلاقات بين الشعوب

تصنيفات