المسطرة الجنائية الجديدة تدخل حيز التنفيذ وتعزز ضمانات المحاكمة العادلة

الوكالة

2025-12-08

يدخل القانون الجديد للمسطرة الجنائية حيز التنفيذ يومه الاثنين 8 دجنبر 2025، حاملاً مجموعة من التعديلات التي تراهن عليها وزارة العدل للرفع من نجاعة العدالة الجنائية وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة. وكشف وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد، خلال ندوة احتضنتها المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، أبرز المستجدات التي تضمنها النص الجديد وما يرافقه من تغيير في منهجية الاشتغال القضائي.

وأكد الرميد أن القانون يمنح دفعة قوية لحقوق الدفاع، بدءاً بإلزام النيابة العامة بإشعار المشتكين بمآل شكاياتهم داخل أجل 15 يوماً، مع فتح باب التظلم أمام الوكيل العام في حال صدور قرار الحفظ. كما عزز حضور المحامي خلال مرحلة البحث عبر تمكينه من حضور الاستنطاق وطرح الأسئلة بعد انتهائه، إضافة إلى إمكانية تقديم الوثائق وطلب إجراء فحص طبي لفائدة موكله.

وبخصوص الحراسة النظرية، اعتبر الوزير الأسبق أن القانون الجديد يحولها إلى تدبير استثنائي محصور في ست حالات فقط، بعدما كانت تُمارس على نطاق أوسع، مع تكليف النيابة العامة بالتأكد من ضرورتها قبل اتخاذ القرار. كما أقر المشرع صراحةً حق المشتبه فيه في الصمت، مؤكداً أن هذا الخيار لا يعد اعترافاً ولا يُتخذ ضده، وهو مقتضى يشمل باقي مراحل البحث.

وأشار الرميد إلى أن الاتصال بالمحامي أصبح ممكناً منذ الساعة الأولى للوضع تحت الحراسة النظرية دون الحاجة إلى إذن النيابة العامة، على أن يتم تحت مراقبة بصرية فقط لمدة نصف ساعة، باستثناء قضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يجوز فيها التأخير. كما نص القانون على إلزامية التسجيل السمعي البصري لتصريحات المشتبه فيهم في الملفات المعاقب عليها بخمس سنوات أو أكثر، معتبراً أن هذا الإجراء يبقى أقل شمولية مما كان مقترحاً في مشروع 2015.

وتشمل المستجدات أيضاً العمل بالفحص الطبي الإلزامي عند وجود آثار على المشتبه فيه أو بناء على طلب الدفاع، على أن يتم الإجراء من طرف طبيب شرعي كلما أمكن ذلك، تحت طائلة بطلان الاعتراف. كما أحدث القانون سجلاً إلكترونياً وطنياً وجهوياً لمراقبة مدد الحراسة النظرية، في خطوة تهدف إلى الحد من أي تجاوزات محتملة.

وفي ما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي، قلّص النص الجديد مدته في الجنح إلى شهر واحد قابل للتمديد مرة واحدة فقط، مع تمكين المحكمة من مراقبة استمرار الاعتقال بشكل تلقائي. كما سهّل ولوج المحامين لملف القضية قبل أي استنطاق، ومنحهم حق الحصول على نسخ الوثائق دون قيود، باستثناء القضايا المرتبطة بالإرهاب أو أمن الدولة.

وعلى مستوى النجاعة القضائية، وسّع القانون من نطاق مسطرة الصلح ليشمل الجنح المعاقب عليها بسنتين أو أقل والغرامات التي تصل إلى 100 ألف درهم، بما في ذلك جرائم العنف والنصب والشيك بدون رصيد. ويمكن للصلح أن يتم باتفاق الطرفين أو باقتراح من وكيل الملك في حال وجود تنازل من الضحية، وينتج عنه إيقاف المتابعة. كما أصبح بالإمكان توقيف تنفيذ العقوبة بعد صدورها إذا تمت التسوية ودفع الغرامات، بناء على طلب النيابة العامة وبقرار من المحكمة.

واعتمدت المنظومة القضائية أيضاً التسجيل التقني لمداولات الجلسات، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتوثيق ما يجري داخل قاعات المحاكم.

واعتبر الرميد أن دخول هذه الإصلاحات حيز التنفيذ يمثل انتقالاً نوعياً نحو منظومة جنائية أكثر توازناً، تعتمد على تقليص الاعتقال الاحتياطي، وتحديث مساطر البحث، وتوسيع دور الصلح في معالجة النزاعات. غير أن بعض المقتضيات ما تزال محل نقاش، خاصة ما يتعلق بضيق نطاق التسجيل السمعي البصري وتراجع اختصاص قضاء التحقيق، وهو ما قد يستدعي تعديلات مستقبلية وفق ما خلص إليه المتدخلون خلال الندوة.