









المرأة و النافذة الموصدة:سردية الإقصاء في التخييل البصري
الوكالة
2025-09-16

محمد نشوان
في قراءة نقدية للدكتور و الفنان حسن لغدش عبر على أن اللوحة التي أنجزتها الفنانة ليلى بنرباك تنبني على اقتصاد لوني شديد الكثافة، حيث يهيمن الأزرق الموحد بهالة الروحانية، والسواد الذي يحاصر الجسد في دوامة من العزلة والاغتراب. الوجه المرسوم بملامح شديدة الصرامة، تتقاطع فيه النظرة المعلقة بين الحياة والموت، وبين الداخل والخارج، في تعبير بصري عن وضعية إنسانية مهمشة تبحث عن موقع لها داخل فضاء اجتماعي أو رمزي يمارس عليها الإقصاء.
و اضاف ان العنصر المركزي في التكوين هو الشمعة الصغيرة، التي تكاد تكون النقطة الوحيدة الحاملة للدفء والنور، وهي ليست مجرد إضاءة للفضاء، بل رمز لإصرار الذات على الاستمرار في مواجهة قسوة العتمة. هنا تلتقي الوظيفة الرمزية للون الأزرق، كإيحاء بالصفاء والحماية الروحية، مع الوظيفة التراجيدية للون الأسود، كإطار للعزلة والجدار غير المرئي للإقصاء.
و قال انه يمكن قراءة اللوحة إذن كاجتهاد تشكيلي يسائل مسألة “الحضور” داخل فضاءات مغلقة. فالتجسيد التشكيلي للمرأة، وهي تنظر نحو الداخل/المتأمل، يعكس معركة رمزية ضد الانمحاء والغياب، وكأن الفنانة تعيد صياغة سؤال: كيف يمكن للذات المهمشة أن تُبقي على جذوة حضورها مشتعلة، ولو بفتيل شمعة؟
و قد قسم في نقده و تحليله اللوحة إلى بنيات ثلاث:
البنية الجمالية هنا تقوم على:
1. التوتر بين النور والعتمة: حيث تتجسد العزلة في كتل داكنة، ويطل الأمل في ألسنة ضوء هش.
2. التعبير الوجداني للوجه: الملامح الحائرة والعيون غير المكتملة تعكس اضطراب الهوية تحت ضغط الإقصاء.
3. الرمزية البسيطة والمكثفة: الشمعة الواحدة، غطاء الرأس الأزرق، والنافذة الغامضة، تشكل مثلثاً من العلامات التي توحد ثنائية القمع/الانفتاح.
و ختم مداخلته بأن لوحة بنرباك ليست مجرد صورة امرأة أمام شمعة، بل هي أيقونة للتماسك الداخلي في مواجهة الانكسار الاجتماعي. إنها كتابة تشكيلية عن صراع الصمت والضوء، عن قوة الانعزال حين يتحول إلى مساحة للتأمل والصمود، وعن هشاشة الإقصاء حين تُواجه بقدرة الخيال والروح على توليد النور.




