









المرأة القروية تصارع الفقر والتقاليد في معركة يومية من أجل الكرامة
الوكالة
2026-01-07

حنان شتيوي
تواصل المرأة القروية بالمغرب خوض معركة يومية صامتة في مواجهة تحديات متشابكة، يتقاطع فيها الفقر مع العزلة المجالية، وتثقل كاهلها الأعراف الاجتماعية المحافظة التي تحد من فرص اندماجها الكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي عدد من المناطق القروية، تظل النساء العمود الفقري للأنشطة الفلاحية التقليدية، حيث يشتغلن في أعمال يدوية شاقة أو في خدمات منزلية موسمية بأجور زهيدة، ما يجعل الاستقلالية المادية بعيدة المنال ويكرس تبعيتهن الاقتصادية داخل الأسرة والمجتمع.
ولا تتوقف الإكراهات عند الجانب المعيشي، إذ تعاني المرأة القروية من هشاشة تعليمية واضحة، بسبب تفشي الأمية وضعف العرض المدرسي في القرى، وهو ما يحرم عددا كبيرا من الفتيات من حقهن في التمدرس، خاصة في المستويات الإعدادية والثانوية. كما يشكل البعد عن المؤسسات الصحية ونقص التجهيزات الطبية عائقا إضافيا أمام ولوج النساء إلى الرعاية الصحية الأساسية، خصوصا في ما يتعلق بصحة الأم والطفل.
وتساهم الأعراف التقليدية السائدة في تعميق هذه الهشاشة، إذ لا تزال مشاركة المرأة القروية في اتخاذ القرار داخل الأسرة أو في الشأن المحلي محدودة، في ظل استمرار مظاهر الزواج المبكر وتقسيم الأدوار التقليدي داخل المجتمع القروي، ما يحد من إمكانات تطورها الشخصي والمهني.
ورغم هذا الواقع الصعب، بدأت تبرز خلال السنوات الأخيرة مبادرات تهدف إلى تمكين المرأة القروية، من خلال برامج للتكوين المهني، ودعم التعاونيات النسوية، ومشاريع مدرة للدخل تشرف عليها جمعيات المجتمع المدني، غير أن هذه الجهود تبقى في حاجة إلى توسيع نطاقها لتشمل الفئات الأكثر هشاشة والمناطق النائية.
ويجمع فاعلون اجتماعيون على أن دعم المرأة القروية لا يندرج فقط ضمن مقاربة حقوقية، بل يشكل رافعة حقيقية لتنمية العالم القروي، باعتبارها عنصرا أساسيا في استقرار الأسرة وضمان الأمن الغذائي المحلي، ما يجعل الاستثمار في قدراتها مدخلا ضروريا لبناء تنمية مستدامة وشاملة بالمغرب.




